السودان يتراجع عن حظر 46 سلعة.. من يحاسب على تكلفة القرار؟

السودان يتراجع عن حظر 46 سلعة.. من يحاسب على تكلفة القرار؟
السلطة نت – متابعات
قررت الحكومة السودانية منع استيراد 46 سلعة لحماية الاقتصاد، ثم جاء قرار إلغاء الحظر بعد أشهر. لكن بين القرارين يبقى سؤال لم تجب عنه السلطات حتى الآن. كم خسر الاقتصاد السوداني من هذه التجربة، ومن دفع فاتورتها؟
أعاد قرار رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بإلغاء الحظر الذي فرضه رئيس الوزراء كامل إدريس في مايو الماضي، الجدل حول طريقة اتخاذ القرارات الاقتصادية في بلد أنهكته الحرب وتراجعت فيه قدرات الإنتاج.
فالحكومة أرادت تقليل الواردات وحماية المنتجات المحلية وتخفيف الضغط على الدولار، لكنها فرضت الحظر في وقت تعاني فيه المصانع نقص الكهرباء والوقود والتمويل، ولا تستطيع فيه تغطية احتياجات الأسواق.
فكيف تمنع استيراد السلع قبل أن توفر البديل المحلي القادر على تلبية احتياجات المواطنين؟
ولم تتوقف الاعتراضات عند نقص البدائل، بل امتدت إلى احتمال خسارة إيرادات جمركية، وتعطيل أنشطة الاستيراد والنقل والتخليص الجمركي، واضطراب إمدادات الأسواق، بما قد ينعكس على الأسعار وتوفر السلع.
والمفارقة أن منع الاستيراد لا يعني بالضرورة انخفاض سعر الدولار. فالعملة لا تستقر بإغلاق الأسواق، وإنما بزيادة الإنتاج والصادرات وتوفير النقد الأجنبي.
أما حماية الصناعة المحلية، فلا تبدأ بمنع السلع الأجنبية، بل بتوفير الكهرباء والتمويل ومدخلات الإنتاج، حتى تستطيع المصانع المنافسة وتغطية احتياجات المستهلكين.
إلغاء الحظر قد يفتح الباب أمام عودة حركة التجارة، لكنه لا يكشف حجم الخسائر التي ترتبت على تطبيقه، ولا يعفي الجهات التي أصدرته من مسؤولية توضيح نتائجه بالأرقام.
ويبقى السؤال الأهم، إذا كان إلغاء القرار بهذه السهولة، فلماذا لم تُدرس عواقبه بالجدية نفسها قبل فرضه، ومن يحاسب إذا ثبت أن المواطن دفع ثمن التجربة؟











