إقتصاد

فئة الـ2000 جنيه : خطوة نقدية أم ضرورة اقتصادية؟

فئة الـ2000 جنيه : خطوة نقدية أم ضرورة اقتصادية؟

متابعات – السلطة نت

بقلم – مصعب عوض محمد خير

أعلن بنك السودان المركزي إدراج فئة نقدية جديدة بقيمة 2000 جنيه، في تعديل للتركيبة الفئوية للعملة الوطنية، وسط تساؤلات حول الدوافع الاقتصادية لهذه الخطوة. الفئة الأعلى المتداولة سابقًا كانت 1000 جنيه، والتي لا تتجاوز قيمتها 28 سنتًا، بينما تعادل الفئة الجديدة نحو نصف دولار فقط، مقارنة بفئة الـ50 جنيه التي كانت تعادل 25 دولارًا قبل 15 عامًا.

 

الواقع الاقتصادي الحالي يتطلب تداول مليارات الأوراق النقدية، ما يفرض تكاليف ضخمة على الدولة تشمل الطباعة، الشحن، التخزين، الإحلال، والإبادة، وهي أعباء لا يتحملها البنك المركزي وحده، بل تمتد إلى الأفراد والمصارف والشركات التي تواجه صعوبات في إدارة النقد.

 

في بعض الدول الإفريقية، يرتبط إصدار فئات أكبر في أذهان العامة باعتراف ضمني بالفشل الاقتصادي، ويُنظر إليه كمؤشر على التضخم المتصاعد، رغم أن الدراسات الاقتصادية تنفي هذه العلاقة. دراسة للبروفيسور فيليب هانز فرانسيس بعنوان “العلاقة السببية بين الفئات النقدية الأكبر والتضخم” خلصت إلى أن التضخم هو ما يدفع لإصدار فئات أعلى، وليس العكس.

 

التركيبة الفئوية للعملة لا تُحدد عشوائيًا، بل تستند إلى نماذج فنية مثل نموذج “دلتا” الذي اعتمده بنك السودان، حيث تُقسم الفئات إلى كبرى لتخزين القيمة، ومتوسطة للتداول، وصغرى للمساعدة في المعاملات اليومية. ومع ذلك، فإن الفئة الجديدة بالكاد تُعد فئة تداول، ما يعكس خللًا في التوازن الفئوي ويؤكد الحاجة إلى فئات أعلى مستقبلًا، وربما إعادة هيكلة كاملة بعد استقرار التضخم، تشمل حذف ثلاثة أصفار.

 

ثمة وجهة نظر ترى أن إصدار فئات أكبر قد يشجع على الاحتفاظ بالنقد خارج الجهاز المصرفي، لكن هذا لا يبرر إرهاق المواطنين بفئات صغيرة. الحل يكمن في تحسين نظم الدفع الإلكتروني وتقديم حوافز لاستخدامها، وليس فرضها عبر التضييق النقدي.

 

البنك المركزي مسؤول عن توفير وسيلة تبادل مريحة وآمنة، وهي أولوية تفوق التوسع في الدفع الإلكتروني. فهناك أنشطة اقتصادية تعتمد على النقد لأسباب لوجستية وثقافية، مثل الحصاد والتنقيب عن الذهب، ولا يمكن تجاهل هذه الحقائق عند صياغة السياسات النقدية.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى