اخبار

الفاشر : حين تنطق المآذن بعد الصمت الطويل

الفاشر : حين تنطق المآذن بعد الصمت الطويل

الفاشر – السلطة نت

في لحظة امتزجت فيها مشاعر الرجاء بالرهبة، شهد مسجد السلطان علي دينار بمدينة الفاشر أول صلاة جمعة منذ اندلاع المعارك التي عصفت بالمدينة وأثقلت كاهل سكانها بالخوف والدموع.

 

امتلأ المسجد عن آخره بالمصلين، الذين توافدوا منذ ساعات الصباح الأولى، وكأنهم يبحثون عن ملاذ روحي يعيد إليهم شيئًا من الطمأنينة التي غابت عنهم طويلاً.

 

ارتفعت أصوات التكبير والدعاء، وعمّت أجواء من السكينة والإيمان، في مشهد بدا كأنه إعلان رمزي عن عودة الحياة، رغم الدمار الذي طال الأرواح والمباني.

 

لم تكن الصلاة مجرد أداء لشعيرة دينية، بل كانت صرخة أمل، ورسالة صمود، ووقفة في وجه الخوف.

 

تضرع المصلون إلى الله أن يعمّ السلام أرجاء الفاشر، وأن تنقشع غيوم الحرب عن سماء السودان. دعوا للجرحى بالشفاء، وللمفقودين بالعودة، وللشهداء بالرحمة، وللأحياء بقوة الصبر والثبات.

 

كانت الدموع تنهمر بصمت، والقلوب تنبض برجاء أن تكون هذه اللحظة بداية جديدة، وأن يكون صوت الأذان الذي صدح اليوم هو أول خيط في نسيج السلام المنتظر.

 

رغم أن المدينة لا تزال تئن تحت وطأة آثار الحرب، فإن مشهد اليوم أعاد الأمل في إمكانية التعافي، ولو ببطء. بدا وكأن الفاشر، التي صمتت مآذنها طويلاً، قد وجدت صوتها من جديد، لتقول إن الحياة لا تُهزم، وإن الإيمان أقوى من الرصاص.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى