رئيس وزراء حكومة السلام : لا خلاص دون تفكيك الدولة المختلة

رئيس وزراء حكومة السلام : لا خلاص دون تفكيك الدولة المختلة
السلطة نت – ود المرحوم
قال محمد حسن التعايشي ، رئيس وزراء حكومة السلام، إن الأزمة السودانية ليست أزمة أشخاص أو حكومات عابرة، بل هي أزمة دولة لم تبن على أسس صحيحة منذ نشأتها، مؤكدًا أن جذور الحروب التي عصفت بالسودان تعود إلى اختلالات بنيوية عميقة في بنية الدولة.
وأوضح التعايشي أن من أبرز هذه الاختلالات وجود دولة مركزية مختلة أديرت بعقلية احتكارية ، جعلت من المركز مصدرًا وحيدًا للسلطة والثروة والقرار، وهمشت الأقاليم وصادرت حقوقها الطبيعية في الحكم والتنمية ، ما أدى إلى تحويل ملايين السودانيين إلى مواطنين من الدرجة الثانية، أو إلى مجردين من المواطنة بالكامل.
وأشار إلى أن غياب عقد اجتماعي عادل يقوم على المواطنة المتساوية ، واستبداله بأنماط حكم قائمة على الامتيازات والمحسوبية والولاءات الجهوية والقبلية والأيديولوجية، ساهم في ترسيخ الانقسام، وأضعف سيادة القانون ومبدأ تكافؤ الفرص.
وأضاف أن من بين أبرز مظاهر الأزمة فرض تعريف أحادي للهوية الوطنية ، اختزل السودان في بعد ثقافي أو ديني واحد ، متجاهلًا ثراءه وتعدده اللغوي والثقافي والديني، مما خلق شعورًا عميقًا بالإقصاء والاغتراب داخل الوطن الواحد.
وأكد التعايشي أن عسكرة الحياة السياسية حولت القوات النظامية من مؤسسات وطنية مهنية لحماية الدستور والشعب ، إلى أدوات صراع على السلطة وشركاء في الحكم، وهو ما أدى إلى انقلابات متكررة، وحروب مدمرة، وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
كما أشار إلى أن الاقتصاد السوداني بني على أسس تابعة، خصصت لخدمة نخب ضيقة ، وربطت البلاد بدوائر تبعية خارجية، وأهملت القطاعات المنتجة، ما أدى إلى تهميش الأقاليم الغنية بالموارد، وتركها غارقة في الفقر، بينما تُنهب ثرواتها باسم الدولة.
واختتم التعايشي حديثه بالتأكيد على أن هذه الاختلالات ليست قدرًا تاريخيًا محتومًا ، بل هي نتيجة مباشرة لخيارات سياسية خاطئة ، محذرًا من أن استمرارها يعني فقط إعادة إنتاج الفشل ، وتجديد الأزمات، وتعميق معاناة الشعوب السودانية.
شارك هذا الموضوع











