
542 خبيرا بتروليا بين مطرقة الاستثمار الصيني وسندان وزارة الطاقة
السلطة نت – تقرير استقصائي خاص
بينما يترقب السودانيون عودة قطاع النفط إلى عافيته باعتباره شريان الاقتصاد الوطني ، فجرت أزمة شركة “بتروانرجي” التابعة لشركة CNPC الصينية جدلا واسعا بعد تسريح 542 مهندسا وخبيرا بتروليا ، أي ما يعادل 60% من الكوادر الوطنية.
القرار الذي صدر في يونيو 2025 تحت ذريعة “الظروف القاهرة”، اعتبره خبراء ومراقبون تعسفيا ، خاصة أن عقود الامتياز ما زالت قائمة ، وأن الحكومة وعدت مرارا بحماية الكفاءات الوطنية.
ازدواجية المعايير : شارف مقابل بتروانرجي
جوهر الأزمة يكمن في التمييز في التعويضات ، ففي حين حصل موظفو شركة “شارف” الحكومية على تعويض يعادل 9 أشهر وفق قرار رسمي ، اكتفى المستثمر الصيني بمنح السودانيين تعويض شهر واحد فقط ، هذا التباين بحسب المفصولين ، يمثل انتهاكا صريحا للائحة الخدمة الموحدة للعاملين في قطاع البترول ، ويهدد استقرار الوظائف ويجعل الكفاءات الوطنية رهينة لمزاجية المستثمر الأجنبي.
وعود حكومية حبيسة الأدراج
منذ اجتماع المفصولين مع وزير الطاقة قبل عشرة أشهر لم ير النور سوى وعود لم تنفذ ، ما عزز الاتهامات بوجود ضغوط من الشريك الصيني لتقليل تكلفة التسريح على حساب حقوق السودانيين.
ملف العلاج والتأمين الصحي
الاحتجاجات الأخيرة لم تقتصر على المطالب المالية ، بل فتحت ملفا حساسا يتعلق بالمسؤولية الاجتماعية ، فقد كشف المفصولون عن ميزانيات علاجية بملايين الدولارات خلال السنوات الماضية لم يستفد منها العاملون ، مما اضطرهم لتحمل تكاليف العلاج بأنفسهم وسط ظروف معيشية وأمنية صعبة.
المطالب أمام السيادي والوزراء
لجنة المفصولين وضعت ثلاث مطالب أساسية على طاولة مجلسي السيادة والوزراء:
1. المساواة في التعويضات : تطبيق سابقة “شارف” وصرف تعويض 9 أشهر كحد أدنى.
2. التسوية التأمينية : معالجة فجوة الاشتراكات لضمان مستقبل العاملين وأسرهم.
3. الاسترداد العلاجي : تعويض النفقات الطبية التي تكبدها الموظفون رغم وجود ميزانيات مخصصة.
كلمة أخيرة
القضية لم تعد مجرد نزاع عمالي ، بل تحولت إلى ملف يمس الأمن القومي الاقتصادي.
الكرة الآن في ملعب مجلس السيادة ، فإما إنصاف الخبراء والمهندسين ، أو مواجهة خطر إضراب شامل قد يشل ما تبقى من قطاع الطاقة.
شارك هذا الموضوع











