إقتصادتقارير

كيف تستفيد مصر من اقتصاد السودان المنهك بالحرب؟

نزيف الذهب وميزان غير متكافئ : كيف تستفيد مصر من اقتصاد السودان المنهك بالحرب

السلطة نت – وكالات

​كشفت البيانات الاقتصادية الحديثة عن قفزة لافتة في حجم التبادل التجاري بين مصر والسودان خلال النصف الأول من عام 2026، حيث أشارت الأرقام الصادرة عن مجلس الأعمال المصري السوداني إلى تصدر مصر قائمة أسواق الصادرات السودانية بإجمالي بلغ 1.003 مليار دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي صادرات البلاد.

وأوضح التحليل أن المعدن الأصفر (الذهب) يتصدر قائمة هذه الصادرات بقيمة فلكية بلغت 901.1 مليون دولار، وسط ظروف بالغة التعقيد يعاني فيها الاقتصاد السوداني من تراجع حاد في الإنتاج وضعف غير مسبوق في الرقابة الحكومية.

​قال مراقبون اقتصاديون معلقين على هذه المؤشرات إن الميزان التجاري الذي يميل لصالح السودان بفائض طفيف قدره 136.4 مليون دولار (مقابل واردات سودانية من مصر بقيمة 867.1 مليون دولار تشمل المنتجات البترولية والسلع الغذائية والمصنعة) لا يعكس بالضرورة استفادة حقيقية للخرطوم.

وفي هذا السياق، أكد الخبراء أن هذا النمط التجاري يعيد إنتاج علاقة غير متوازنة، إذ يعتمد السودان على تصدير مواد خام استراتيجية وعالية القيمة، مقابل استيراد سلع مصنعة ذات تكلفة أعلى على المدى الطويل.

​شدد التحليل على أن اندلاع الحرب وتوقف أجزاء واسعة من النشاط الإنتاجي وانهيار البنية التحتية قد جعل الموارد السودانية عرضة للبيع بأسعار تقل كثيراً عن قيمتها الحقيقية، بالتزامن مع انخفاض الواردات واتساع الفجوة في الميزان التجاري مع بقية الدول.

أشار الخبراء إلى أن استمرار هذا الوضع يعكس استفادة كبرى للقاهرة من الموارد السودانية في ظل غياب الاستقرار وبيئة اقتصادية مستقرة، مما يدفع الأصوات الاقتصادية إلى اعتبار أن الشراكة الحالية تميل لصالح القاهرة أكثر مما تخدم الخرطوم.

​أوضح المراقبون أن السودان بات بحاجة ماسة ومجحفة إلى استثمارات حقيقية ومدروسة تعيد بناء اقتصاده الوطني المدمر، بدلاً من استمرار نمط التبادل غير المتوازن الذي يزيد من هشاشة الدولة ومقدراتها في أشد أوقات محنتها.

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى