أسرار اتفاقية جبال شمال الوادي ومجزرة الـ200 معدن

أسرار اتفاقية جبال شمال الوادي ومجزرة الـ200 معدن
السلطة نت – وكالات
أثار ملف التعدين الأخير الذي كشف عنه الإعلامي مجاهد بشري صدمة واسعة في الأوساط السياسية والشعبية، كاشفاً النقاب عن صفقة تجارية سرية وُصفت بأنها «بزنس أسري» أُبرمت بين أطراف سودانية ومصرية خارج الأطر الرسمية للحكومة السودانية، وتحديداً دون علم وزارة المعادن أو الشركة السودانية للموارد المعدنية، وانتهت بمجزرة دامية راح ضحيتها نحو 200 من المعدّنين الأهليين في منطقة جبال شمال الوادي.
وتعود التفاصيل الموثقة للاتفاقية التي أُبرمت بتاريخ 4 سبتمبر 2025 عبر شركة «ديب ميتالز للتعدين» على مربع تعدين في جبال شمال الوادي، نتيجة تفاهمات ضيقة بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
واستُخدم رجل الأعمال الراحل عمر النمير ومبارك أردول كواجهة للجانب السوداني تحت إشراف حسن البرهان (شقيق البرهان والمحامي المشرف على الصفقة)، بينما مثّل رجل الأعمال محمد جمال الجارحي الطرف المصري.
وتوزعت حصص الشركة بنسبة 58.5% للجانب السوداني (موزعة بين عمر النمير، وعبد الفتاح البرهان، وكامل إدريس، وحسن البرهان، ومبارك أردول)، مقابل 41.5% للجانب المصري (موزعة بين محمد جمال الجارحي، والرئيس المصري، ومدير المخابرات المصرية)، في ترتيب خاص يبتعد تماماً عن القنوات والمؤسسات الحكومية المعنية.
وعند الاقتراب من بدء العمليات الفعلية، اصطدم المشروع بوجود كثيف للمعدّنين الأهليين الذين يمارسون نشاطهم في المنطقة. ومع غياب أي صلاحية قانونية تبيح للبرهان منعهم وفق القانون السوداني، واستجابةً لضغوط مستعجلة من الجانب المصري على خلفية مواجهة سابقة قبل ستة أشهر أودت بحياة ضابط مصري، تم تحويل الملف إلى القاهرة مع موافقة البرهان على حسم الوجود السكاني بالقوة الجوية. ونفذت طائرات حربية مصرية غارات ميدانية أدت إلى مقتل نحو 200 معدّن سوداني.
هذا التورط المباشر والصفقة السرية فككا أسباب الصمت الرسمي للبرهان وتأخر صدور أي بيان لمدة ثلاثة أيام، قبل أن يخرج بيان حكومي وصف ما حدث بالحادثة المنفذة من “أعداء خارجيين”، وهو ما أثار استنكاراً شعبياً واسعاً لمحاولة التنصل من المسؤولية.
ويؤكد مراقبون سياسيون أن مجزرة شمال الوادي تُعد من أكبر الفجائع التي تلاحق القيادة الحالية وتتجاوز حجم مجزرة فض الاعتصام، مطالبين بفتح تحقيق عاجل ومستقل حول هذه الجريمة والتجاوزات المرتكبة بحق المواطنين وأراضيهم.
شارك هذا الموضوع











