تفاصيل الرسالة غير المتوقعة التي أرسلها البرهان إلى واشنطن

تفاصيل الرسالة غير المتوقعة التي أرسلها البرهان إلى واشنطن
السلطة نت – متابعات
وجه القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رسالة رسمية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، معرباً عن التزام السودان التام بجهود تحقيق السلام التي ترعاها الولايات المتحدة، ومؤكداً أن الخرطوم تدخل في هذه المساعي كشريك فاعل وليس كطرف معرقل.
وتأتي هذه الرسالة في منعطف حاسم عقب فترة من الفتور الدبلوماسي تمثلت في رفض واشنطن الاعتراف بالحكومة الحالية وحجب تأشيرة دخول البرهان للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما دفع القيادة السودانية لكسر الجليد وتقديم رؤية عملية متكاملة للتعامل مع الخلافات المتعلقة بالهدنة الإنسانية التي دعت إليها الولايات المتحدة لمدة تسعين يوماً.
تضمنت رسالة البرهان شروطاً صارمة ورؤية محورية لضمان نجاح أي اتفاق مقبل، حيث شددت على أن الهدنة الحقيقية يجب أن تركز أولاً على حماية المدنيين والأعيان المدنية بدلاً من توفير مظلة لحماية الوضع العسكري للميليشيا. كما وضعت الرسالة مطالب واضحة تتضمن الانسحاب من المناطق المدنية، ووقف عمليات إعادة التسلح المتكررة، وفرض رقابة فعالة على الأرض، فضلا عن التأكيد على أن إنهاء الحرب يستوجب تجفيف منابع الدعم الخارجي وقطع خطوط الإمداد من السلاح والتمويل والمرتزقة وعدم الاكتفاء بإدارة نتائج الحرب.
وأكد البرهان تمسك السودان بقيام دولة موحدة بجيش وطني مهني واحد يحافظ على مؤسسات الدولة ويرفض شرعنة السيطرة المسلحة خارج إطار الشرعية، وصولاً إلى تحول مدني ديمقراطي حقيقي يقرره السودانيون بأنفسهم.
ولم تقتصر الرسالة على الشؤون الميدانية والعسكرية، بل دعت الإدارة الأمريكية إلى تجاوز الملف الإنساني والأمني الضيق لبناء شراكة استراتيجية شاملة تمتد لتشمل تعزيز الأمن الإقليمي، وحماية الملاحة الحيوية في البحر الأحمر، وفتح آفاق الاستثمار وإعادة الإعمار والمصالح الاقتصادية المتبادلة.
ويضع هذا الطرح الإيجابي والمفصل الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي لتقييم مدى استعدادها للتعاون مع الدولة السودانية ومؤسساتها الرسمية لإرساء دعائم سلام عادل ودائم يحترم السيادة الوطنية ويحقق الاستقرار المنشود في المنطقة.
شارك هذا الموضوع











