الاجتماع التشاوري للسلام في السودان : أولويات حاسمة لوقف الحرب

الاجتماع التشاوري للسلام في السودان : أولويات حاسمة لوقف الحرب
السلطة نت – وكالات
أجمع المشاركون في الاجتماع التشاوري السادس بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، على أولويات واضحة، بشأن تعزيز جهود السلام في السودان، وشددوا على ضرورة إحراز تقدم ملموس نحو خفض التصعيد وحماية المدنيين، وتمكين المساعدات الإنسانية من الوصول إلى المحتاجين، والحفاظ على وحدة السودان، ودعم عملية سياسية مدنية ذات مصداقية، يقودها السودانيون ويمتلكون زمامها.
واستضاف الاتحاد السويسري ومكتب المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بصورة مشتركة، الاجتماع التشاوري السادس بشأن تعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، وذلك في قصر الأمم بجنيف في 21 أكتوبر 2026. وترأس الاجتماع بصورة مشتركة السيد ألكسندر فاسيل، وزير الدولة للشؤون الخارجية في سويسرا، والسيد بيكا هافيستو، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان.
وجمع الاجتماع الدول الراعية لمبادرات السلام الرئيسية، وأعضاء الآلية الرباعية، وجميع الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والمنظمات المكوِّنة للآلية الخماسية، فضلاً عن دول الجوار والدول الإقليمية، موفراً منصة لتنسيق الجهود الدبلوماسية حول الاحتياجات الملحّة للشعب السوداني.
وحدة السودان
شدد المشاركون على أن استمرار القتال والقيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب الصدمات المرتبطة بتغير المناخ، بما في ذلك الجفاف وتأخر هطول الأمطار، يزيد من مخاطر حدوث المجاعة. وأكدوا ضرورة إنهاء الحرب حتى يتمكن الشعب السوداني من العيش بأمان والحصول على الإغاثة والمساعدات التي يحتاج إليها بصورة عاجلة.
وجدد المشاركون التزامهم بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، والحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية، اتساقاً مع المبادئ المتفق عليها في المؤتمر الوزاري بشأن السودان الذي عُقد في برلين في 15 أبريل 2026، وروح إعلان جدة الصادر في 11 مايو 2023.
ورفضوا إنشاء حكومات أو مؤسسات أو هياكل حكم موازية، كما رفضوا أي خطوات من شأنها تقويض وحدة السودان. ودعوا إلى اتخاذ تدابير ملموسة للحفاظ على هذه المبادئ الأساسية، والامتناع عن أي إجراءات قد تؤدي إلى تقسيم البلاد أو تفاقم امتداد تداعيات النزاع إلى دول المنطقة. وأكد المشاركون أنه لا يوجد حل عسكري لهذه الحرب، وأن استمرار السعي لتحقيق مكاسب عسكرية يأتي بتكلفة مدمرة على المدنيين السودانيين، الذين يتحملون بالفعل العبء الأكبر للنزاع، مُشدِّدين على أنه لا يجوز أن يستمر المدنيون السودانيون في دفع ثمن الحسابات العسكرية للأطراف المتحاربة.
العملية السياسية
وفيما يتعلق بالعملية السياسية، أكد المشاركون أن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه إلا من خلال المشاركة الفاعلة للأطراف السودانية بمختلف أطيافها السياسية والمدنية. وجددوا دعمهم لعملية سياسية شاملة وذات مصداقية، يملكها ويقودها السودانيون، وتعكس تطلعات الشعب السوداني. وشددوا على أهمية التوصل إلى مسار انتقالي موثوق ومتفق عليه، يقود إلى سلام مستدام وحكم ديمقراطي. وأعرب المشاركون عن دعمهم للآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيقاد) وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة، في تيسير هذا الحوار. وأكدوا أن العملية ينبغي أن تجمع طيفاً متنوعاً من الفاعلين السياسيين والمدنيين السودانيين، بمن فيهم النساء والشباب، وأن تعكس التنوع الجغرافي والاجتماعي للسودان، وأن تتسم بالشفافية والمصداقية وتكون خالية من الإكراه.
وحث المشاركون الدول الأجنبية والجهات الفاعلة من غير الدول على الامتناع عن تأجيج الحرب، ولا سيما من خلال المرتزقة، وتوفير المعدات العسكرية، وبخاصة الطائرات المسيّرة التي ثبت أنها تتسبب في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين في مختلف أنحاء البلاد، فضلاً عن تقديم الدعم المالي الذي قد يسهم في تقسيم السودان. وأكدوا أن احترام القانون الدولي الإنساني أمر حتمي، وأن حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المنشآت الحيوية اللازمة لتقديم الخدمات الأساسية، يجب أن تُصان في جميع الأوقات. ورحب المشاركون بالجهود المبذولة، ولا سيما جهود الآلية الرباعية، للتوصل إلى هدنة إنسانية بوصفها خطوة نحو وقف دائم لإطلاق النار، وشددوا على ضرورة التزام الأطراف بصورة عاجلة بوقف إطلاق النار.
بعد إقليمي
وفي الجلسة المخصصة للبعد الإقليمي للنزاع، استمع المشاركون إلى وجهات نظر دول الجوار والدول الإقليمية، وأقروا بالعواقب الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية الجسيمة للنزاع على المنطقة بأسرها، وحذروا من تزايد مخاطر امتداد النزاع إلى دول الجوار، مؤكدين أن تداعيات ذلك قد تكون كارثية ويصعب تداركها، وشددوا على ضرورة تكثيف الانخراط الجماعي مع دول الجوار والدول الإقليمية والشركاء الآخرين دعماً للسلام.
واستكمالاً لاجتماعهم الذي عُقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، اجتمع أعضاء الآليتين الرباعية والخماسية لمواصلة تنسيق تحركاتهم دعماً لجهود صنع السلام في السودان، وتعزيز الاتساق والتكامل بين جهودهم الدبلوماسية. وجدد جميع المشاركين في الاجتماعات التشاورية تأكيد دور هذه الاجتماعات بوصفها منبراً للحوار والتنسيق المستمر بين الشركاء الدوليين والإقليميين، بما يتسق مع ولاياتهم وأولوياتهم المختلفة. وشدد المشاركون على أهمية تحديد سبل عملية تتيح للمبادرات تعزيز بعضها بعضاً وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض. وأعربوا عن اعتزامهم عقد اجتماع تشاوري سابع، على أن يُحدَّد موعده ومكان انعقاده وجدول أعماله لاحقاً.











