أزمة الخبز تتفاقم : توقف مخابز في الخرطوم على وقع قفزة جنونية في أسعار الدقيق

أزمة الخبز تتفاقم : توقف مخابز في الخرطوم على وقع قفزة جنونية في أسعار الدقيق
السلطة نت – الخرطوم
توقفت أعداد كبيرة من المخابز في العاصمة السودانية الخرطوم، الأربعاء، إثر ارتفاع مفاجئ في أسعار الدقيق ومدخلات إنتاج الخبز، وسط تحذيرات من زيادة سعر الرغيفة إلى ألف جنيه، في تطور يفاقم الضغوط المعيشية على السكان.
وقال نائب رئيس اتحاد المخابز بالخرطوم، عصام عكاشة، إن سعر جوال الدقيق زنة 25 كيلوغراماً ارتفع من 155 ألف جنيه إلى 195 ألف جنيه خلال 24 ساعة، بزيادة بلغت 40 ألف جنيه، أي نحو 26%، وفق ما نقلته تقارير صحفية سودانية.
وتأتي الزيادة الجديدة بعد أيام من اضطرابات في إمدادات الدقيق، دفعت بعض المخابز إلى تقليص الإنتاج أو التوقف عن العمل، فيما اضطر أصحاب مخابز إلى شراء احتياجاتهم من السوق بأسعار أعلى من أسعار التوزيع المعتادة.
وفي 21 أكتوبر، أفادت تقارير محلية بانفراج جزئي في أزمة الدقيق، عقب استئناف بعض شركات التوزيع البيع، لكن بكميات أقل من احتياجات المخابز. ونقل أصحاب مخابز أن بعض الوكلاء خفضوا حصصهم إلى النصف، ما أجبرهم على شراء كميات إضافية من السوق بأسعار مرتفعة.
وتباينت الأسعار التي أوردتها التقارير بحسب مصادر الشراء وتوقيت الحصول على الدقيق. ففي حين تحدثت إفادات عن وصول سعر الجوال إلى 195 ألف جنيه، أشارت تقارير أخرى إلى أسعار تراوحت بين 147 ألفاً و180 ألف جنيه لدى بعض الموردين والأسواق. ويعكس هذا التفاوت اضطراباً في عمليات التوزيع وتعدد الأسعار المتداولة في السوق.
ولا تقتصر الأزمة على الدقيق. فقد شهدت مدخلات صناعة الخبز الأخرى زيادات كبيرة خلال الأسابيع الماضية، شملت الخميرة والزيت وأكياس التغليف، إلى جانب ارتفاع تكاليف العمالة والنقل والخدمات.
ووفق إفادات سابقة لنائب رئيس اتحاد المخابز، ارتفع سعر كرتونة الخميرة من 150 ألف جنيه إلى 270 ألفاً، وقفز سعر عبوة الزيت سعة 36 رطلاً من 120 ألف جنيه إلى 260 ألفاً، بينما ارتفع سعر جوال أكياس التغليف من 30 ألف جنيه إلى 90 ألف جنيه.
وتضع هذه الزيادات أصحاب المخابز أمام ضغوط متزايدة، مع صعوبة تغطية تكاليف الإنتاج بالأسعار الحالية، ما يدفع بعضهم إلى تقليص الإنتاج أو إغلاق المخابز مؤقتاً، بينما يهدد استمرار ارتفاع التكاليف بزيادة أسعار الخبز وتقليص قدرة الأسر على شرائه.
وكانت مخابز في الخرطوم قد اتجهت، في وقت سابق من أكتوبر، إلى رفع أسعار الخبز، مع تحديد ألف جنيه لقطعتين في بعض المناطق، وفق تقارير صحفية. لكن توقع وصول سعر الرغيفة الواحدة إلى ألف جنيه يمثل زيادة إضافية، ولا تتوافر حتى الآن معلومات موثقة تؤكد تطبيق هذا السعر بصورة موحدة في العاصمة.
وتتزامن أزمة الخبز مع التراجع الحاد في قيمة الجنيه السوداني وارتفاع تكاليف السلع الأساسية، في ظل استمرار تداعيات الحرب على النشاط الاقتصادي وسلاسل الإمداد.
وامتدت الزيادات إلى مناطق خارج الخرطوم؛ إذ أفادت تقارير بارتفاع سعر جوال الدقيق في ولاية النيل الأبيض من 153 ألف جنيه إلى 186 ألفاً خلال يوم واحد، ما يشير إلى اتساع الضغوط التي تواجه قطاع المخابز.
ولم تتوفر إحصائية تحدد عدد المخابز التي توقفت عن العمل في الخرطوم، أو حجم النقص في إنتاج الخبز. لكن استمرار ارتفاع أسعار الدقيق وتراجع الإمدادات يهددان بتفاقم أزمة الغذاء اليومي في العاصمة، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على الخبز مصدراً أساسياً للغذاء.











