حمدوك يحذر من تفكك السودان ويدعو لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة

حمدوك يحذر من تفكك السودان ويدعو لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة
السلطة نت – وكالات
حذر رئيس التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، عبد الله حمدوك، من خطر تفكك السودان نتيجة استمرار الحرب وانتشار الجماعات المسلحة وظهور مراكز سلطة متنافسة وتصاعد الاستقطاب الإثني والجهوي، داعياً إلى إنهاء الحرب عبر تسوية سياسية وإعادة بناء الدولة على أسس ديمقراطية.
وقال حمدوك، في كلمة ألقاها السبت خلال افتتاح المؤتمر السنوي لرابطة الأساتذة السودانيين بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي يعقد إلكترونياً يومي 24 و25 أكتوبر، إن الحرب ليست مجرد مواجهة بين تشكيلين عسكريين، بل تعبير عن أزمة عميقة ترتبط بالاستبداد وعسكرة السياسة والإقصاء والتنمية غير المتوازنة، مؤكداً أن أياً من طرفيها لا يستطيع تحقيق سلام مستدام بانتصار عسكري.
وطرح حمدوك خارطة طريق مدنية لإنهاء الحرب وإعادة بناء الدولة، تقوم على خمسة أهداف مترابطة، تبدأ بهدنة إنسانية فورية تفضي إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار، مع ترتيبات موثوقة للمراقبة والتحقق وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وتشمل الخارطة إطلاق عملية سياسية سودانية شاملة ومستقلة يملك السودانيون زمامها، وتشارك فيها القوى المدنية والمجتمعية بصورة مؤثرة، واستعادة الحكم المدني الشرعي عبر إطار انتقالي يعيد بناء مؤسسات الدولة ويمهد لإقامة نظام دستوري ديمقراطي.
كما تتضمن إصلاحاً شاملاً للقطاع الأمني ينتهي ببناء مؤسسة أمنية موحدة ومهنية تعكس التنوع الوطني وتخضع لسلطة مدنية دستورية، إلى جانب التوصل إلى عقد اجتماعي جديد يقوم على المواطنة المتساوية والعدالة واحترام التنوع والتوزيع العادل للسلطة والموارد ومعالجة التهميش التاريخي.
وشدد حمدوك على أن مستقبل السودان لا يمكن أن تحدده الأطراف المسلحة وحدها أو القوى الخارجية، مؤكداً ضرورة مشاركة الأحزاب المدنية والتنظيمات النسوية والشبابية والنقابات المهنية والتنظيمات القاعدية وممثلي المجتمعات السودانية المختلفة في صياغة مستقبل البلاد.
وجدد ترحيب تحالف صمود بالمبادئ التي تضمنتها مبادرة الرباعية في سبتمبر 2025، بما فيها عدم وجود حل عسكري قابل للتحقق، والدعوة إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار وانتقال سياسي بقيادة مدنية، مع استبعاد حزب المؤتمر الوطني والجهات التابعة له فقط.
وطالب بوقف تدفق الأسلحة والموارد والدعم العسكري الخارجي الذي يطيل أمد الحرب، داعياً المجتمع الدولي إلى تجاوز بيانات القلق نحو خطوات دبلوماسية منسقة تخلق حوافز حقيقية للسلام وتفرض تبعات على استمرار الانتهاكات.
وأشار إلى أدوار الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وإيغاد وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، منتقداً تشتت جهود الوساطة وتضارب المصالح الإقليمية وتذبذب الاهتمام الدولي، ومعتبراً أن المشكلة لا تكمن في نقص مبادرات السلام، وإنما في غياب التنفيذ الفعال والإرادة السياسية المستدامة.
وأقر حمدوك بتشرذم القوى المدنية، داعياً إلى الاتفاق على برنامج وطني مشترك لإنهاء الحرب واستعادة الحكم المدني. واعتبر أن المسار الممتد من تأسيس تحالف صمود، مروراً بإعلان المبادئ، وصولاً إلى القوى غير المنحازة، يمثل جهوداً متمايزة تهدف إلى بناء توافق مدني واسع، وليست مشروعات سياسية متنافسة.
وربط استدامة السلام بمعالجة العلاقة المتجذرة بين السلطة السياسية والمؤسسات المسلحة والمصالح الاقتصادية، مؤكداً ضرورة إصلاح حوكمة الاقتصاد والقطاع الأمني وإرساء العدالة الانتقالية والمساءلة المؤسسية.
وحذر من أن الحرب عمقت الاستقطاب الإثني وخطاب الكراهية وانعدام الثقة بين المجتمعات المحلية، معتبراً أن إعادة بناء الثقة والنسيج الاجتماعي لا تقل أهمية عن إعادة تأهيل الطرق والمدارس والمستشفيات.
وفي ملف إعادة الإعمار، اقترح إنشاء شبكة المعرفة السودانية للسلام والتعافي وإعادة الإعمار، تضم الأكاديميين والمهنيين السودانيين في الخارج، للمساهمة في دعم عملية السلام والتعافي الاقتصادي وإعادة بناء المؤسسات والتعليم والبحث العلمي، إلى جانب تنظيم منتدى متخصص للتعافي وإعادة الإعمار، مؤكداً ضرورة بدء التخطيط قبل انتهاء الحرب.
ودعا حمدوك إلى الاعتراف بأخطاء تجارب الانتقال الديمقراطي السابقة، بما فيها أخطاؤنا نحن، مشدداً على أن الاتفاقات السياسية وحدها لا تكفي لتحقيق الاستقرار دون مؤسسات فاعلة وشرعية اجتماعية واسعة وآليات واضحة للمساءلة.
واختتم بالتأكيد على أن وقف الحرب يمثل الواجب العاجل، بينما تتمثل المسؤولية التاريخية في معالجة أسبابها وضمان عدم تكرارها، داعياً إلى بناء مستقبل السودان وفق تطلعات شعبه لا طموحات الأطراف التي تخوض الحروب.










