اخبار

مبارك الفاضل يتهم الإسلاميين بتوريط البرهان في الصراع الإثيوبي الإريتري

مبارك الفاضل يتهم الإسلاميين بتوريط البرهان في الصراع الإثيوبي الإريتري

 

السلطة نت – متابعات

 

اتهم رئيس حزب الأمة مبارك الفاضل المهدي الإسلاميين داخل سلطة رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بدفع السودان إلى الصراع الإثيوبي الإريتري، عبر إشراك قوات من جبهة تحرير شعب تيغراي في عمليات عسكرية ضد الحكومة الفيدرالية الإثيوبية بالتنسيق مع إريتريا، محذراً من أن هذه التحركات قد تهدد السيطرة السودانية على منطقة الفشقة وتفتح جبهة جديدة للحرب في شرق البلاد.

 

وقال الفاضل، في مقال تناول فيه تطورات العلاقات السودانية الإثيوبية، إن معلومات أكد استيثاقه منها تشير إلى دفع الفرقتين 13 و17 من قوات تيغراي الموجودة في السودان للمشاركة في المواجهات الأخيرة ضد الجيش الإثيوبي، رغم تعهد سابق قدمه الجانب السوداني بعدم استخدام تلك القوات في أي عمليات عسكرية ضد إثيوبيا.

 

وأضاف أن الفرقة 13 تعرضت لهزيمة كبيرة أدت إلى تدمير تشكيلاتها العسكرية وأسر أكثر من ألف من أفرادها، فيما تكبدت الفرقة 17 خسائر وتصدعات واسعة، دفعت مجموعات منها إلى اللجوء إلى إريتريا، بينما انسحبت مجموعات أخرى إلى مناطق نائية. وقال إن القوات شاركت ضمن تحالف ضم سبع حركات إثيوبية مسلحة.

 

وكشف الفاضل أن البرهان استقبل أخيراً في الخرطوم قيادات من قوات تيغراي التي تعرضت للهزيمة في تلك المواجهات، رغم تحذيرات قال إن جهات متعددة وجهتها بشأن مخاطر استمرار العلاقة العسكرية والسياسية معها.

 

وحذر من احتمال أن تسمح الحكومة الإثيوبية لعناصر من ميليشيات فانو في إقليم أمهرا بالتحرك نحو الأراضي السودانية، رغم خلافاتها معها، بما قد يؤدي إلى تجدد النزاع على منطقة الفشقة الزراعية وتهديد السيطرة السودانية عليها.

 

وقال إن الجيش السوداني، المنهك بالحرب الداخلية والموزع على جبهات متعددة، قد لا يمتلك القدرة الكافية لمواجهة تصعيد جديد على الحدود الشرقية، مشيراً إلى أن ولاية القضارف قد تتعرض لمخاطر إضافية إذا امتدت العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع نحو شرق السودان.

 

واعتبر الفاضل أن تصاعد العداء مع إثيوبيا في هذه الظروف قد ينقل الحرب إلى مناطق جديدة، وربما يهدد الاستقرار في منطقة البحر الأحمر، في ظل التوترات الإقليمية الممتدة من القرن الأفريقي إلى الخليج العربي.

 

وفي تفاصيل الاتصالات السابقة بين الخرطوم وأديس أبابا، قال الفاضل إن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد طلب من البرهان، خلال زيارته إلى بورتسودان في يوليو 2024، إعادة قوات جبهة تحرير تيغراي التي لجأت إلى السودان عقب الحرب الإثيوبية المنتهية باتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022.

 

وقدر عدد أفراد تلك القوات بما يتراوح بين 20 و30 ألف مقاتل، بما يعادل فرقتين عسكريتين على الأقل، موضحاً أن آبي أحمد أبلغ البرهان باعتزامه إرسال وفد لمناقشة ترتيبات إعادتهم، ووافق البرهان مبدئياً على استقبال الوفد.

 

وأضاف أن رئيس الوزراء الإثيوبي أوفد مدير مخابراته، بمشاركة غيتاشو ردة، أحد أبرز قيادات تيغراي ورئيس الإدارة المؤقتة للإقليم عقب اتفاق بريتوريا، لكن البرهان وأجهزته أبلغوا الوفد، بحسب رواية الفاضل، بأن الجيش السوداني يحتاج إلى تلك القوات للمشاركة في الحرب ضد الدعم السريع.

 

وقال إن الجانب السوداني تعهد خلال المباحثات بحصر استخدام قوات تيغراي في الحرب داخل السودان وعدم توظيفها ضد إثيوبيا، إلا أن الفرقتين 13 و17 دُفعتا لاحقاً إلى القتال ضد الحكومة الفيدرالية، في مخالفة للتعهد.

 

وأشار إلى أن عناصر من قوات تيغراي شاركت، وفقاً لمعلومات قال إنه استوثق منها، إلى جانب الجيش السوداني في العمليات العسكرية ضد قوات الدعم السريع بولايات الجزيرة والنيل الأزرق والخرطوم.

 

وربط الفاضل الاستعانة بهذه القوات بما وصفه بعدم معالجة النقص في قوات المشاة داخل الجيش السوداني، قائلاً إنه سبق أن اقترح على البرهان إصدار قانون للاحتياط يسمح باستيعاب الشباب المستنفرين وتدريبهم وتنظيمهم تحت قيادة القوات المسلحة، لكن البرهان اتجه بدلاً من ذلك إلى دعم وإنشاء ميليشيات مسلحة والاستعانة بقوات أجنبية.

 

واتهم الفاضل قيادات الحركة الإسلامية بالاعتماد على علاقاتها التاريخية مع جبهة تحرير شعب تيغراي، التي ارتبط بها نظام الإنقاذ خلال سنوات حكمها لإثيوبيا، والمراهنة على إعادتها إلى السلطة في أديس أبابا.

 

واعتبر أن هذه الحسابات تتجاهل تغير موازين القوى منذ عام 1991، عندما وصلت الجبهة وحلفاؤها إلى الحكم في ظل انهيار نظام منغستو هايلي مريام وتفكك الاتحاد السوفيتي، وبمساندة عسكرية من الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا.

 

وقال إن قومية تيغراي تمثل نحو ستة بالمئة من سكان إثيوبيا، وإن الظروف السياسية والعسكرية الحالية لا تسمح، في تقديره، بتكرار تجربة وصول الجبهة إلى السلطة بالقوة.

 

وأضاف أن المواجهات الأخيرة تزامنت مع انقسام داخل قيادة تيغراي بين جناح ملتزم باتفاق بريتوريا وآخر اختار العودة إلى الحرب، مشيراً إلى أن بعض القيادات والقوات المؤيدة للاتفاق وقفت إلى جانب الجيش الفيدرالي الإثيوبي ضد المجموعات التي استأنفت القتال.

 

وفي شأن آخر يتعلق بزيارة آبي أحمد إلى السودان، قال الفاضل إن رئيس الوزراء الإثيوبي عرض على البرهان التوسط لمعالجة خلافاته مع الإمارات العربية المتحدة، وأبدى استعداده لترتيب اتصال مباشر بينه وبين الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان.

 

وأوضح أن الاتصال جرى بالفعل، وفقاً لمعلومات قال إنه استوثق منها، لكن البرهان انصرف خلاله إلى مناقشة خلافات الماضي بدلاً من استثمار الفرصة لفتح مسار دبلوماسي لمعالجة الأزمة.

 

واتهم الفاضل الإسلاميين باستغلال الحرب السودانية للعودة إلى مواقع النفوذ داخل سلطة البرهان والتأثير في قراراتها السياسية والعسكرية، معتبراً أن تدخلهم في الصراع الإثيوبي يمثل امتداداً لسياسات التحالفات الأيديولوجية والتدخل في شؤون دول الجوار التي اتبعها نظام الإنقاذ.

 

وقال إنه حذر في تغريدة نشرها يوم 5 مايو 2026 من خطورة إقحام السودان في الصراع الإثيوبي الإريتري، ودعا البرهان إلى معالجة الملفات العالقة مع إثيوبيا عبر الحوار الدبلوماسي المباشر، موضحاً أنه اكتفى حينها بالتحذير دون الكشف عن تفاصيل المعلومات المتاحة لديه.

 

وأضاف أن وقوع المواجهات العسكرية وتفاقم الأزمة دفعاه إلى نشر تلك المعلومات، التي قال إن حزب الأمة يرى أن كشفها يدخل ضمن مسؤوليته الوطنية تجاه حماية أمن السودان ووحدة أراضيه.

 

وطالب الفاضل البرهان بالوقف الفوري لأي دعم عسكري أو لوجستي أو سياسي تقدمه الأجهزة السودانية للقوات التي تقاتل الحكومة الإثيوبية، ومنع استخدام الأراضي السودانية منطلقاً لعمليات عسكرية ضدها.

 

كما دعا إلى تجريد القوات الإثيوبية المسلحة الموجودة داخل السودان من أسلحتها، ومعالجة أوضاع أفرادها وفق القانون الدولي والقواعد الإنسانية ذات الصلة، بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة، بما يمنع استخدامها في الأعمال العدائية ويضمن الحماية القانونية لمن يستحقونها.

 

وطالب بطلب وساطة عاجلة من الاتحاد الأفريقي لاحتواء الأزمة، وفتح حوار مباشر مع آبي أحمد لمعالجة الملفات الأمنية والحدودية، إلى جانب الاستجابة للمبادرة الأمريكية والجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف الحرب السودانية والتوصل إلى تسوية سياسية.

 

وأكد الفاضل دعم حزب الأمة للجيش السوداني باعتباره مؤسسة وطنية ينبغي الحفاظ عليها وتطويرها لتصبح جيشاً قومياً مهنياً واحداً، لكنه رفض انفراد المؤسسة العسكرية باتخاذ قرارات مصيرية تعرض البلاد للخطر دون تفويض شعبي أو رقابة مدنية.

 

وجدد مطالبته بإبعاد الإسلاميين عن السلطة ومراكز اتخاذ القرار، وإنهاء أي تدخل سوداني في الصراع الإثيوبي، ووقف الحرب الداخلية وإعادة القرار بشأن مستقبل البلاد إلى الشعب السوداني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى