إقتصادمقالات

يوسف عبدالله : بورتسودان بين انهيار العملة وفوضى المليشيات

يوسف عبدالله بورتسودان بين انهيار العملة وفوضى المليشيات

السلطة نت – متابعات

في مشهد يعكس ارتباكاً سياسياً وإعلامياً، اتجهت قناتا “الحدث” و”العربية” ليلة أمس إلى تحميل حكومة السلام مسؤولية الانهيار الاقتصادي غير المسبوق في بورتسودان في محاولة لتبرير الأزمة وتخفيف الضغط عن سلطة البرهان التي تخشى تكرار سيناريو سقوط البشير عام 2018 بسبب الأزمة الاقتصادية.

لكن المفارقة أن تقريراً بثته قناة “الحدث” كشف ـ دون قصد  أن حكومة السلام بريئة من هذه الاتهامات، حيث أوضح أن العملة الجديدة التي طبعتها سلطة بورتسودان بعد يونيو 2024 منعت من التداول في مناطق حكومة السلام، التي اعتمدت على العملة القديمة المطبوعة قبل ذلك التاريخ ، والمختلفة تماماً في الشكل والتصميم والألوان.

الحقائق على الأرض

– في بورتسودان، بلغ سعر الدولار 5600 جنيه.

– في نيالا، لم يتجاوز السعر 3500 جنيه.

هذا التباين يؤكد أن التضخم والانهيار الاقتصادي يتركزان في مناطق سلطة بورتسودان، بينما ظلت نيالا أكثر استقراراً.

الأسباب الحقيقية للأزمة

– طباعة عملة بلا غطاء : سلطة بورتسودان لجأت إلى إصدار كميات ضخمة من العملة الجديدة دون أي دعم من النقد الأجنبي ، وسط تراجع الصادرات والموارد.

– انتشار المليشيات : أكثر من 44 مجموعة مسلحة تتبع السلطة، تصرف رواتبها خارج إطار الدولة ، ما يفاقم الفوضى المالية.

– شراء الدولار من السوق السوداء : لتغطية رواتب مرتزقة أجانب يقاتلون في النيل الأزرق، وهو ما أعاد للأذهان ممارسات النظام السابق التي ساهمت في انهيار سعر الصرف وأشعلت ثورة ديسمبر.

النتيجة العكسية

اللجنة التي شكلتها سلطة بورتسودان بقيادة إبراهيم جابر لتغيير العملة عام 2024 كانت تهدف إلى تجفيف السيولة في مناطق الدعم السريع، لكنها وقعت في فخ سياساتها نفسها ، لتتحقق المقولة الشعبية : من حفر حفرة لأخيه وقع فيها .

الخلاصة

تعامل حكومة السلام بالعملة القديمة ساعد على تقليل الضغوط التضخمية ، بينما سياسات بورتسودان المالية والأمنية الفاشلة هي التي فجرت الأزمة. المطلوب اليوم مواجهة الشعب بالحقيقة ، لا التلاعب الإعلامي ولا تحميل الآخرين وزر الفشل.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى