اخبار

صانعو الأبطال الوهميين: كيف يلمّع بكري المدني «النور القبة» متجاهلاً جرائم الحرب؟

صانعو الأبطال الوهميين: كيف يلمّع بكري المدني «النور القبة» متجاهلاً جرائم الحرب؟

 

السلطة نت – متابعات

 

د. عزام عبد الله إبراهيم.

 

في مقاله المعنون بـ «حوار النور القبة وخرائطنا»، يسعى الصحفي السوداني بكري المدني إلى هندسة رواية بطولية لانشقاق اللواء النور أحمد آدم (المعروف بالنور القبة)، ثالث أقدم رتبة في قوات الدعم السريع, محاولاً تصويره كـ «صيد ثمين» ومفتاحاً ذهبياً لتفكيك الميليشيا من الداخل. غير أن هذا التمجيد الإعلامي الفجّ يقع في مطب التناقض الصارخ وتبييض الصفحات، متجاوزاً ببرود دماء الضحايا وسجل الرجل الحافل بالانتهاكات الجسيمة.

 

عرف عن بكري المدني عبر زاويته «الطريق الثالث» ومسيرته الطويلة في الصحافة السياسية تلوّنه بحسب مقتضيات المرحلة ومواقف السلطة. فبينما يتباكى اليوم على شعارات «القضاء على الميليشيا بكل الوسائل»، نجده يتغاضى عمداً عن السجل الدموي لمن يصفهم بالأمس القريب بـ «أدوات الخراب»، ليتحولوا بقدرة قادر إلى «رفاق الصف الوطني» لمجرد عبورهم خطوط التماس بعتادهم وعرباتهم القتالية. هذا الانتهازيّة في الخطاب تعكس تماماً عقلية التلميع المصلحي التي تتغذى عليها نخب الصحافة الصفراء، حيث يُنسى التاريخ الإجرامي لشخصية ما فور إعلان ولائها السياسي الجديد للمؤسسة العسكرية.

 

يحاول المدني إضفاء هالة من البطولة على رحلة خروج القبة من عمق دارفور، متناسياً أن النور القبة كان أحد أبرز الأضلاع العسكرية وقادة العمليات الميدانية – سيما في محيط مدينة الفاشر ومتحرك درع السلام – حيث ارتبط اسمه وقواته بسجل ثقيل من الانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين، وحصار المدينة وتشريد أهلها. إن محاولة تقديم قائد عسكري شارك في تدمير الإقليم كـ «منقذ وطني» تجسد استخفافاً صارخاً بعقول السودانيين وبمعاناة ضحايا الحرب الأبرياء الذين دفعوا ثمن طموحات هؤلاء القادة دماءً ونزوحاً.

 

إن ما يقوم به بكري المدني وغيره من أصحاب الأقلام الموجهة لا يخرج عن إطار «البروباجندا الرخيصة» التي تسعى لإيجاد مبررات أخلاقية لصفقات الأمر الواقع السياسية والعسكرية. فبدلاً من مساءلة القيادات العسكرية والمليشياوية عن جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية وفقاً لمعايير العدالة الانتقالية، تتحول الصحافة تحت إشراف أمثال المدني إلى منصة لغسيل السمعة وإعادة تدوير أمراء الحرب، مما يؤكد أن الأزمة في المشهد السوداني لا تقتصر على البنادق وحدها، بل تمتد لتشمل تراجع الوعي الصحفي وسقوط المهنية على مذبح التملق والسعي خلف السبق الصحفي الزائف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى