اخبار

​رحلة في جحيم المواصلات بالخرطوم.. شهادة صحفي تكشف المعاناة ونهاية مؤلمة

​رحلة في جحيم المواصلات بالخرطوم.. شهادة صحفي تكشف المعاناة ونهاية مؤلمة

 

 

السلطة نت – ​أم درمان

 

بقلم: مرتضى شطة

 

​تعيش ولاية الخرطوم أزمة مواصلات عامة غير مسبوقة في حدتها، تجاوزت في قسوتها حتى أكثر أيام الحرب حرجاً، لتحول التنقل اليومي للمواطنين إلى رحلة شاقة من المكابدة والمعاناة.

​بدأت تفاصيل المشهد عقب خروجي عصر يوم الخميس الماضي متجهاً إلى أم درمان، والإنهاك يسيطر على جسدي. وعند وصولي إلى محطة المجلس الوطني (المعروفة بمحطة 20)، كان التزاحم على أشده. حافلة صغيرة واحدة وصلت المحطة والتهمت أعداداً من المنتظرين، ليبقى العشرات دون أمل قريب في وسيلة نقل.

​أجبر هذا الشلل المروري الكثيرين على التشبث بأي خيار متاح، فاستقل البعض الجزء الخلفي المكشوف لشاحنة نقل صغيرة (بوكس)، حيث اضطررت للركوب واقفاً على ظهرها في رحلة محفوفة بالخطر. وبعد تغير مسار العربة اضطررت للنزول ومواصلة البحث، لتبدأ رحلة جديدة من التنقل بين شوارع أم درمان عبر وسائل بديلة كـ”الركشات”، والتي بات سائقوها يفضلون المسافات القصيرة لتحقيق أكبر عائد مالي في ظل أزمة الوقود الراهنة.

​وعلى امتداد شارع الشنقيطي، كان المشهد كاريثياً؛ أكثر من مائة مواطن يرتفون على قارعة الطريق في انتظار وسيلة ترفق بإنهاكهم. الحافلات تمر ممتلئة عن آخرها حتى لَيتكدس الركاب على أسطحها العلوية، في حين اقتحمت مركبات “التكتك” خطوط المواصلات العامة لتنقل عشرات الأشخاص في ظروف غير آمنة وبضعف أسعار الحافلات الاعتيادية.

​ومع اشتداد التنافس على أي عربة تتوقف، تحول صعود المواصلات إلى سباق بدني لا مكان فيه للكبار أو المرضى. شباب يقفزون إلى أسطح الحافلات، وزحام شديد على الأبواب، في صورة تعكس حجم “الضنك” الذي يكابده المواطن يومياً لمجرد العودة إلى بيته.

​ولم تكن نهاية هذه الرحلة الشاقة سوى بداية لمعاناة من نوع آخر؛ فما إن وصلت إلى منطقة “صابرين” مع حلول الظلام واستقللت مركبة إلى الحي، حتى توجهت مباشرة إلى أقرب مستوصف طبي جراء الإجهاد الشديد. وهناك، كشفت الفحوصات الطبية عن إصابتي بـ “حمى الضنك” وهبوط حاد في الدورة الدموية، لتبدأ رحلة علاج بالوريد، متسائلاً: أيهما أشد إيلاماًأيهما أشد إيلاماً برسم حكومة الخرطوم.. ألم “حمى الضنك” أم قسوة “ضنك المواصلات”؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى