الانصرافي والكيزان : خطاب الشتائم كأداة للهيمنة على الجيش

الانصرافي والكيزان : خطاب الشتائم كأداة للهيمنة على الجيش
متابعات – السلطة نت
في المشهد السوداني الراهن، يبرز ما يُعرف بالـ”انصرافي” كأحد أكثر الأصوات ابتذالاً في الخطاب العام، ليس بوصفه مجرد شخصية شعبوية مثيرة للجدل، بل باعتباره انعكاساً صارخاً لطبيعة الحركة الإسلامية التي تتعامل مع السودان أرضاً وشعباً ومؤسسات وكأنها ملكية خاصة، وعلى رأس تلك المؤسسات الجيش.
منذ اندلاع الحرب الأخيرة، كشف خطاب هذا الصوت عن طبيعة العلاقة بين الحركة الكيزانية والجيش، علاقة تقوم على الاستغلال والهيمنة، حيث يُرفع شعار “جيش واحد شعب واحد” لتبرير الحرب، بينما يُسمح في الوقت ذاته بتوجيه أقسى الشتائم والسخرية لقائد الجيش نفسه، بل وتُبث تلك الإساءات عبر التلفزيون الرسمي الذي يكرّم صاحبها. هذا التناقض يفضح حقيقة أن الحركة لا ترى الجيش سوى أداة طيّعة، تشكره إذا أطاعها وتجلده إذا تمرّد عليها.
الحركة الإسلامية، رغم احتقارها المعلن للمؤسسة العسكرية، لا تستطيع الاستغناء عنها، فهي حصان طروادة الذي تستخدمه للانقلابات ولإعادة السيطرة على الدولة.
لذلك تسعى دوماً إلى اختزال مفهوم الوطنية في الجيش، وتعتبر أي دعوة للسلام أو أي نقد للحرب خيانة عظمى. لكن ما إن تشعر ببوادر استقلالية داخل الجيش حتى تنفجر بالتهديد والوعيد، في مشهد يعكس تضخم الذات الفاشي الذي لا يعرف التناقض ولا يعترف بالخطأ.
هذا السلوك ليس جديداً؛ فزعيم الحركة الراحل حسن الترابي كان يرى الجيش مؤسسة استعمارية يجب استبدالها بالمجاهدين، في مشروع هلامي لا يعترف بالدولة الوطنية أصلاً، بل يسعى لتحطيمها وإقامة “الدولة الإسلامية” على أنقاضها.
وعليه، فإن تعامل الكيزان مع الدولة والجيش انتهازي بحت: يقدسونها حين تكون تحت سيطرتهم، ويحرقونها حين تفلت من أيديهم.
اليوم، ومع الضغوط الدولية المتزايدة لإقصاء الكيزان من أي تسوية سياسية، تصاعدت نبرة الردحي ضد قائد الجيش، حتى وصل الأمر إلى اتهامه بالعمالة للـCIA، في محاولة يائسة لتشويه صورته وإعادة إحكام القبضة على المؤسسة العسكرية.
يبقى السؤال الجوهري: هل من الأفضل للجيش أن يكون خاضعاً لسلطة مدنية منتخبة تحاسبه عبر مؤسسات محترمة، أم أن يظل أداة بيد الحركة الكيزانية، يتعرض للإهانة والابتذال من أبواقها الشعبوية؟
شارك هذا الموضوع











