الثورة الخضراء الإريترية : تكشف عن مشروعها التحرري الوطني من أديس أبابا

أهداف ورؤية الحراك الشبابي الأريتري للوحدة والعدالة
السلطة نت – أديس أبابا
تشهد إريتريا منذ استقلالها أزمة سياسية عميقة انعكست على طبيعة الدولة وعلى شكل العلاقة بين مكونات المجتمع.
وقد أظهرت التجربة خلال العقود الماضية أن معالجة هذه الأزمة لا يمكن أن تتم من خلال تغيير النظام السياسي فقط ، بل تتطلب فهمًا أعمق لطبيعة تكوين الدولة الإريترية وللتحولات التاريخية التي أثرت في بنية المجتمع وموازين القوة داخله.
خلفية الأزمةالدولة الإريترية الحديثة نشأت في سياق تاريخي معقد ارتبط بفترة الاستعمار الإيطالي الذي جمع داخل حدود سياسية واحدة مجتمعات ذات خلفيات ثقافية ودينية وتاريخية متعددة.
وقد أدى غياب عقد سياسي واضح ينظم العلاقة بين هذه المكونات إلى ظهور اختلالات تاريخية داخل بنية الدولة والمجتمع ، انعكست لاحقًا على طبيعة التمثيل السياسي وتوزيع النفوذ وموازين القوة بين مختلف المكونات الوطنية.
وقد حاول الإريتريون في مراحل مختلفة بناء مشروع وطني جامع ، سواء من خلال الحركات السياسية المبكرة بعد نهاية الاستعمار أو من خلال الثورة الإريترية التي قادت الكفاح المسلح ضد الحكم الإثيوبي.
غير أن الصراعات الداخلية والانقسامات التنظيمية التي ظهرت لاحقا أثرت على مسار بناء الدولة بعد الاستقلال، وأسهمت في استمرار حالة عدم الثقة والاختلال بين بعض مكونات المجتمع.
ومع قيام الدولة الإريترية لم يتم تأسيس نظام سياسي قائم على المؤسسات والدستور ، بل اتجهت البلاد نحو نظام سياسي مغلق ألغى الحياة السياسية واحتكر السلطة الأمر الذي أدى إلى تعميق الأزمة الوطنية وترسيخ الاختلالات القائمة بدلًا من معالجتها.
كما أن قوى المعارضة التي ظهرت لاحقا لم تتمكن من بناء مشروع سياسي قادر على تجاوز الانقسامات التاريخية أو تقديم رؤية واضحة لمستقبل الدولة ، وهو ما ساهم في استمرار حالة الجمود داخل المشهد السياسي الإريتري.
مشروع الثورة الخضراءمن هذا الواقع نشأت فكرة الحراك الشبابي الإريتري للوحدة والعدالة – مشروع الثورة الخضراء كمبادرة سياسية تسعى إلى تقديم قراءة جديدة للأزمة الإريترية وإلى البحث عن مسار مختلف لمعالجتها.
تنطلق الثورة الخضراء من قناعة بأن الاستقرار في إريتريا لا يمكن أن يتحقق دون الاعتراف بالاختلالات التاريخية التي أثرت في العلاقة بين مكونات المجتمع، ودون العمل على إعادة بناء التوازن والشراكة بصورة عادلة تضمن الحقوق والكرامة لجميع المواطنين.
وترى الثورة الخضراء أن المجتمع الإريتري المسلم، رغم دوره التاريخي وتضحياته الكبيرة في مسيرة النضال الوطني ، عانى خلال مراحل مختلفة من التهميش السياسي وضعف التنظيم وتراجع القدرة على التأثير داخل معادلة الدولة والحياة العامة، الأمر الذي يستوجب معالجة هذه الاختلالات ضمن إطار وطني مسؤول يقوم على العدالة والشراكة وليس على الصراع أو الإقصاء.
أهداف المشروع
-تنظيم الطاقات السياسية والمجتمعية داخل المجتمع الإريتري المسلم وتمكينه من التعبير عن مصالحه وحقوقه بصورة منظمة وفاعلة.
-بناء قوة سياسية وتنظيمية واعية ومستقلة وقادرة على حماية مصالحه المشروعة والمساهمة بصورة إيجابية في صياغة مستقبل البلاد.
-تمكين جميع مكونات المجتمع الإريتري من تنظيم نفسها والتعبير عن مصالحها بصورة مشروعة ومتوازنة داخل الدولة المستقبلية.
-ضمان مشاركة حقيقية في القرار الوطني ومنع احتكار السلطة أو إعادة إنتاج سياسات التهميش والإقصاء.
-المساهمة في بناء شراكة وطنية قائمة على الاعتراف المتبادل بالحقوق، والاحترام المتبادل، والتوازن في التمثيل والتأثير.
رؤية الثورة الخضراء
الثورة الخضراء تؤكد أن هدفها لا يتمثل في خلق صراعات جديدة داخل المجتمع الإريتري ، ولا في استبدال هيمنة بأخرى ، وإنما في المساهمة في بناء شراكة وطنية عادلة تضمن الاستقرار لجميع أبناء البلاد.
وترى أن أي استقرار مستدام يتطلب وجود ضمانات سياسية ومجتمعية واضحة تكفل العدالة والتوازن بين مختلف المكونات ، وتحول دون إعادة إنتاج الاختلالات التاريخية التي ساهمت في إضعاف الدولة وتعميق الأزمات الوطنية.
كما ترى أن طبيعة النظام السياسي القائم في إريتريا، والذي قام على إغلاق المجال السياسي ومنع العمل السلمي المنظم ، تفرض التفكير في أدوات نضال متعددة من أجل تحقيق التغيير.
ومن هذا المنطلق تقدم الثورة الخضراء نفسها كحركة تحرر تسعى إلى استخدام مختلف الوسائل السياسية والتنظيمية والمجتمعية والحقوقية والإعلامية، إضافة إلى بناء القدرات النضالية اللازمة لتحقيق التحول السياسي وإعادة التوازن داخل البلاد.
الخاتمة
يهدف مشروع الثورة الخضراء في نهاية المطاف إلى المساهمة في بناء دولة إريترية مستقرة تقوم على القانون والمؤسسات، وعلى الشراكة المتوازنة بين مكونات المجتمع، وعلى العدالة في التمثيل والحقوق والفرص، بما يضمن الاستقرار والكرامة والمواطنة المتساوية لجميع أبناء الشعب الإريتري.
شارك هذا الموضوع











