مقالاتإقتصاد

ذهب السودان : المنهوب يتحول إلى وقود يغذي جيوش الفساد

ذهب السودان المنهوب يتحول إلى وقود يغذي جيوش الفساد وأحلاف الجشع

السلطة نت – متابعات

كتب عزمي عبد الرازق

يرى مراقبون أن السودان يقف أمام أزمة وطنية حقيقية تستدعي إعلان حالة الطوارئ ووقف التعدين عن الذهب مؤقتاً، وذلك بعد أن تحول هذا المعدن النفيس إلى مصدر للنهب والتهريب المنظم، دون أن تستفيد منه الدولة في مشروعات التنمية أو الموازنة العامة.

الذهب السوداني لا يظهر أثره في الطرق والجسور والمستشفيات ومحطات الكهرباء، بل يذهب إلى كارتيلات ودول معادية وجماعات مسلحة، تعمل على تنمية ثرواتها الخاصة، بينما تظل الأقاليم المنتجة غارقة في الفقر والتهميش.

وفقاً لتقارير رسمية، يتراوح إنتاج السودان من الذهب بين 64 و70 طناً سنوياً، ويُعد التعدين الأهلي المحرك الأساسي بنسبة تتجاوز 80% من إجمالي الكميات المستخرجة.

لكن خبراء يقدرون أن الإنتاج الفعلي يصل إلى 100 طن، نظراً لوجود كميات ضخمة تُهرّب خارج القنوات الرسمية. وتشير التقديرات إلى أن قيمة الذهب المهرب تقارب 4 مليارات دولار سنوياً، بينما تبلغ القيمة الإجمالية للإنتاج الفعلي نحو 13.92 مليار دولار.

المثير للدهشة أن الذهب المسجل رسمياً (70 طناً بقيمة 9.7 مليار دولار) لا يدخل بكامله إلى خزينة البنك المركزي، بل يذهب معظم العائد لشركات الامتياز والتجار، لتجني الدولة عوائد محدودة ورسوم هزيلة.

هذه الفجوة المالية كان يمكن أن تُحدث تحولاً اقتصادياً شاملاً لو استُثمرت في دعم الميزان التجاري، حماية العملة الوطنية، وتوفير الوقود والدواء.

لقد تحول ذهب السودان إلى وقود يغذي جيوش الفساد وأحلاف الجشع، بينما ترزح الأقاليم المنتجة تحت وطأة الأمراض الناتجة عن استخدام الزئبق والسيانيد في التعدين الأهلي.

الأخطر أن المرتزقة والوكلاء الإقليميين لا يرون في السودان وطناً، وإنما مجرد “منجم مفتوح للاستباحة”، ما يهدد السيادة الوطنية ويطيل أمد الفوضى بدعم خارجي.

لذلك، فإن المطلوب اليوم وبأعجل ما تيسر: إعلان حالة الطوارئ الوطنية، وإيقاف عمليات التعدين مؤقتاً، حتى يتسنى للدولة تكوين شركات وطنية تحتكر إنتاج الذهب، تمنع التهريب، وتوظف هذه الثروة بالكامل في خدمة التنمية والكرامة والبناء.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى