أمير أحمد الامير – العقد الاجتماعي في السودان : كيف نبني دولة العدالة من القاعدة إلى القمة؟

أمير أحمد الامير – العقد الاجتماعي في السودان : كيف نبني دولة العدالة من القاعدة إلى القمة؟
السلطة نت – متابعات
لا تزال قضية “العقد الاجتماعي” في السودان تشغل حيزاً جوهرياً في النقاشات الوطنية ، بوصفها طوق النجاة لاستعادة الاستقرار وتأسيس دولة العدالة والمواطنة، غير أن التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في تعريف المفهوم، بل في كيفية بنائه بأيدي المجتمع لا بأقلام النخب وحدها.
إن العقد الاجتماعي ليس مجرد إعلان سياسي براق أو صك قانوني يصاغ فوقياً ليُفرض على الجماهير؛ بل هو اتفاق وطني، ضمني أو صريح، يربط المواطن بالدولة ويضع حجر الأساس لشكل الحكم ، ويضمن الحقوق والحريات بناء على قواعد المساواة والاعتراف بالتنوع وهو المظلة التي تحمي التعايش السلمي وتصون التعدد.
إن الاعتقاد بأن العقود الاجتماعية قوالب جاهزة يمكن استيرادها أو استنساخها يعد خطأً استراتيجياً؛ فهي عملية تراكمية معقدة تتطلب حواراً وطنياً شاملاً لا يقصي أحداً ولنجاح هذا المسار يجب التوافق أولاً على منهجية الحوار وأطره دون القفز إلى فرض مضامين مسبقة، إذ ينبغي أن يولد جوهر العقد من رحم مخرجات الحوار الشعبي والمجتمعي نفسه.
وفي هذا السياق ، تبرز مسؤولية النخب المهنية الوطنية بالتنسيق مع الخبرات الدولية ، ليس لصياغة العقد نيابة عن الشعب، بل لتصميم منهجيات الحوار وضمان حياديتها وشمولها بما يراعي الخصوصية السياسية والديموغرافية الفريدة للدولة السودانية.
وبعيداً عن دهاليز السياسة المعقدة، يكمن الرهان الحقيقي في القاعدة الشعبية؛ إذ يمثل دور الإدارات الأهلية والمجتمعات المحلية والسلطات القاعدية العمود الفقري لهذا العقد .
فكلما ركزت هذه المكونات على قضاياها الآنية وعززت التعايش السلمي في محيطها الصغير ، منحت العقد الاجتماعي الكبير شرعيته الواقعية وقوته المستمدة من نبض الشارع.
إن بناء العقد الاجتماعي السوداني الجديد ليس رحلة في المجهول، بل هو مشروع وطني يبدأ من القاعدة ليمتد ليشمل الدولة بأكملها ، وهو ما سنواصل تناوله بالتفصيل في مقالاتنا القادمة عبر تسليط الضوء على كيفية تحويل هذه الأدوار المحلية إلى واقع ملموس.
شارك هذا الموضوع











