اخبار

خالد سلك : أي تسوية تعيد إنتاج النظام السابق ستقود إلى حرب جديدة في السودان

خالد سلك : أي تسوية تعيد إنتاج النظام السابق ستقود إلى حرب جديدة في السودان

 

السلطة نت – متابعات

 

أكد القيادي بالتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، ونائب رئيس حزب المؤتمر السوداني، خالد عمر يوسف، أن إنهاء الحرب في السودان يتطلب تغيير حسابات أطرافها، وقطع مصادر التمويل والتسليح التي تطيل أمدها، ورفض منح أي شرعية سياسية قائمة على أي حسابات عسكرية، محذراً من أن أي تسوية لا تعالج جذور الأزمة، وفي مقدمتها استمرار نفوذ شبكات النظام السابق داخل مؤسسات الدولة، ستعيد إنتاج أسباب الحرب.

 

جاء ذلك في تقرير نشره موقع African Arguments، للصحفية باولا سلير، بعنوان “الحرب في السودان وتحديات الوساطة”، تناول أسباب تعثر جهود الوساطة الأفريقية والدولية والتحديات التي تواجه المبادرات الرامية إلى وقف الحرب.

 

وقال خالد عمر إن أطراف الحرب لا تزال تراهن على تحقيق أهدافها السياسية عبر القتال، وأوضح أن جذور الأزمة تعود إلى ما قبل اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن تجربته داخل مفاوضات الانتقال المدني كشفت أن أطرافاً عسكرية نافذة لم تكن مستعدة للتخلي عن السلطة، بينما ظلت شبكات الحركة الإسلامية متغلغلة داخل مؤسسات الدولة والمؤسسة العسكرية، وتنظر إلى الانتقال الديمقراطي باعتباره تهديداً لمشروع عودتها إلى الحكم.

 

وأضاف أن المشكلة لم تكن في صعوبة التوصل إلى اتفاقات مكتوبة، بقدر ما كانت في غياب الإرادة السياسية لتنفيذها.

 

ثلاث خطوات لتغيير حسابات الحرب

 

وحدد خالد عمر ثلاثة إجراءات أساسية لإنهاء الحرب، تبدأ بقطع شرايين إمدادها، بما يشمل الأسلحة القادمة من الخارج والموارد الاقتصادية التي تمول القتال في الداخل، وعلى رأسها الذهب. وشدد على ضرورة رفض إضفاء الشرعية على أي واقع سياسي تفرضه القوة العسكرية، قائلاً “لا اعتراف، ولا مقعد، ولا تطبيع مع أي حكومة أو سلطة تنشأ نتيجة حسابات عسكرية”. وأكد أن الخطوة الثالثة تتمثل في جعل المسار السياسي الطريق الوحيد للوصول إلى السلطة، بحيث لا تتمكن الأطراف المسلحة من تحويل حساباتها الميدانية إلى مكاسب سياسية.

 

التحذير من إعادة إنتاج النظام السابق

 

وحذر خالد عمر من اختزال الأزمة السودانية في صراع بين قائدي الجيش والدعم السريع، معتبراً أن هذا التوصيف يتجاهل أحد أهم جذور الأزمة، وهو استمرار نفوذ الحركة الإسلامية وشبكات نظام عمر البشير داخل مؤسسات الدولة. وقال: “حُلّ حزب المؤتمر الوطني على الورق عام 2019، لكن الحركة الإسلامية لم تختفي. فقد احتفظت شبكاتها بمواقعها داخل أجهزة الأمن والمخابرات، والشركات الاقتصادية التابعة للمؤسسة العسكرية، والقضاء والخدمة المدنية. ولم يُفكك ذلك الهيكل أبداً، بل توارى عن الأنظار لفترة ثم عاد إلى الظهور”.

 

وأضاف محذراً: “إذا تعاملت مع الأزمة باعتبارها مجرد صراع ثنائي بين جنرالين على السلطة، فإن الضغط المنسق مهما بلغت درجة إحكامه، لن ينتج سوى وقف لإطلاق النار يعيد إنتاج بنية ما قبل الحرب، ويضمن اندلاع الحرب التالية. لقد شهدنا مثل هذه التسوية من قبل، أكثر من مرة”.

 

دعوة لتوحيد الوساطة وإشراك المدنيين

 

ودعا خالد عمر إلى إنشاء آلية دولية وأفريقية موحدة ومنسقة تجمع بين الآليتين الرباعية والخماسية، مع ضمان مشاركة القوى المدنية السودانية بوصفها طرفاً أصيلاً في العملية السياسية، وليس مجرد جهة تتم دعوتها للاستماع أو التشاور.

 

وأشار تقرير African Arguments إلى أن تعدد المبادرات والخلافات المؤسسية بين الاتحاد الأفريقي وإيقاد، إلى جانب محدودية أدوات الضغط على الأطراف المتحاربة، أسهمت في إضعاف جهود الوساطة.

 

وخلص التقرير إلى أن نجاح أي مسار للسلام يتوقف على تغيير حسابات الأطراف المتحاربة، عبر تنسيق الضغوط الدولية والإقليمية ووقف تدفقات السلاح والموارد التي تطيل أمد الحرب، وربط وقف القتال بمسار سياسي يعالج جذور الأزمة ويضمن دوراً حقيقياً للقوى المدنية السودانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى