السودان : IISS يكشف أدلة على استخدام الجيش أسلحة كيميائية

السودان : IISS يكشف أدلة على استخدام الجيش أسلحة كيميائية
السلطة نت – تقرير
نشر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، أحد أبرز مراكز الأبحاث المتخصصة في الشؤون العسكرية والأمنية والاستراتيجية في العالم، ومقره لندن، تحليلاً جديداً بعنوان اتهامات مستمرة : السودان ينفي مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية ، تناول فيه الأدلة المتزايدة على استخدام القوات المسلحة السودانية للأسلحة الكيميائية خلال الحرب الجارية، والتحديات التي تطرحها هذه الاتهامات أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية والمجتمع الدولي.
أدلة قوية
وأكد التحليل أن هناك “أدلة معتبرة” على استخدام الجيش السوداني للأسلحة الكيميائية، مشيراً إلى أن التحقيقات التي نشرتها صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست في سبتمبر الماضي قدمت معلومات تفصيلية عن برنامج سري لتصنيع ذخائر كيميائية تعتمد على الكلور.
وبحسب التقارير، شمل البرنامج استيراد مواد كيميائية من مصر، والاستيلاء على إمدادات مخصصة لتنقية المياه، وتصنيع نحو 300 ذخيرة كيميائية بحلول أكتوبر 2024، مع اتهامات باستخدام بعضها في هجمات استهدفت مواقع قرب مصفاة الجيلي شمال الخرطوم.
وأوضح المعهد أن الصحيفتين بذلتا جهوداً واسعة للتحقق من المعلومات التي حصلتا عليها من مصدر استخباراتي شرق أوسطي، وأن الأدلة المنشورة، إلى جانب تحقيقات إعلامية أوروبية مستقلة، منحت الاتهامات الحالية مصداقية أكبر مقارنة باتهامات سابقة تعود إلى تسعينيات القرن الماضي وأحداث جبل مرة عام 2016. وأكد التقرير ضرورة أن تخضع هذه الاتهامات لتحقيق دولي مستقل.
تناقض سلطة بورتسودان
وأشار التقرير للتناقض المتمثل في شغل السودان مقعداً بالمجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية خلال الفترة من مايو 2026 إلى مايو 2027، رغم الاتهامات الموجهة إلى القوات المسلحة السودانية.
واعتبر أن هذا الوضع يضع مصداقية المنظمة أمام اختبار مهم، مشيراً إلى إمكانية استخدام آليات التفتيش والتحقيق، فضلاً عن اتخاذ إجراءات تتعلق بعضوية السودان في المجلس أو حقوقه في التصويت، وفقاً للإجراءات المعمول بها.
وأشار التحليل إلى أن العقوبات الأمريكية المفروضة منذ مايو 2025 ربما أسهمت في وقف البرنامج الكيميائي المزعوم، لكنه أكد ضرورة استمرار الضغوط الدولية لكشف مصير البرنامج ومساءلة الأشخاص الذين خططوا له وشاركوا في تنفيذه. وخلص إلى أن التحقيق والمساءلة يظلان ضروريين، في كل حال من الأحوال.
مرجعية قوية
يكتسب نشر هذا التحليل أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، الذي تأسس عام 1958 في لندن، ويُعد من أبرز المؤسسات البحثية الدولية في قضايا الدفاع والأمن والنزاعات والتسلح.
ويصدر المعهد مرجع The Military Balance السنوي المتخصص في تقييم القدرات العسكرية العالمية، كما ينظم حوار شانغريلا الأمني في سنغافورة وحوار المنامة في البحرين، اللذين يجمعان كبار المسؤولين وصناع السياسات والخبراء العسكريين والأمنيين.
ويمثل تناول المعهد لهذه القضية إضافة مهمة للنقاش الدولي بشأن الاتهامات باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، إذ ينقلها من نطاق التحقيقات الصحفية والعقوبات الأمريكية إلى دائرة التحليل الاستراتيجي المتخصص في منع انتشار الأسلحة المحظورة وآليات المساءلة الدولية.
شارك هذا الموضوع











