صوت الرهد : العمدة الفاتح الأمير الذي لم ينكسر

صوت الرهد : العمدة الفاتح الأمير الذي لم ينكسر
السلطة نت – الرهد ابودكنة
– ضوء الحقيقة
– بقلم – ود المرحوم
في زمن تتداخل فيه الحقائق مع الضجيج ، وتغتال فيه المواقف النبيلة تحت وطأة الاتهامات الجاهزة، يبرز صوت العمدة الفاتح الأمير، عمدة قبيلة الجوامعة، كرمز للصمود والوفاء والانتماء الحقيقي للأرض والناس.
في اتصال هاتفي جمعني به من معتقله ، بدا الرجل كما عهدته دوما: شامخا، صلبا، لا تهزه العواصف ولا ترهبه الزنازين.
العمدة الفاتح، الذي سبق أن اعتقل في مدينة الأبيض وأُطلق سراحه لعدم كفاية الأدلة، وجد نفسه مجددا خلف القضبان في مسقط رأسه، بتهم تتعلق بالتعاون مع قوات الدعم السريع خلال فترة تواجده في الرهد.
لكن خلف هذه التهم، تقف حكاية أكبر من مجرد اتهام، حكاية رجال اختاروا البقاء في مدنهم، وسط أهلهم، في وقت فر فيه من يدعون القيادة وتركوا الناس لمصيرهم.
لم يكن العمدة وحده في هذا الموقف النبيل، بل شاركه فيه رجال من طينة الوفاء: وكيل الناظر عمر الطيب، والراحل إسماعيل الزبيح، والراحل الطيب أبو رامي، والباش مهندس امير والدكتور عمار كرماخ الذي يقبع في السجن بعقوبة قاسية امتدت لعشر سنوات دون محاكمة عادلة.
هؤلاء وغيرهم من شباب الرهد، الذين لا تسع المساحة لذكر أسمائهم جميعا، يستحقون أن تخلد أسماؤهم في ذاكرة المدينة، بل ويقام لهم تمثال في مدخلها، ليكونوا شاهدا على زمن اختلطت فيه المواقف، وتبدلت فيه المعايير.
الاعتقال، القمع، والتضييق، لم تكن يوما أدوات ناجعة لكسر إرادة من اختاروا طريق الحق. فهؤلاء الرجال لم يخرجوا طلبا للسلطة، بل خرجوا لخدمة أهلهم، ورفضوا أن يكونوا شهود على معاناة الناس.
العمدة الفاتح، بصوته القوي في المكالمة، قالها بوضوح: “خرجنا لخدمة أهلنا، ولا نهاب السجون”. كلمات تختصر موقفا، وتجسد شجاعة رجل لم يبدل تبديلاً.
نحن كشعب، لم نختر هذه الحرب العبثية التي أشعلها من يسعون للعودة إلى الحكم بأي وسيلة، حتى لو كان الثمن هو دماء الأبرياء وتمزيق الوطن. لكننا نعرف جيدا من يقف في صف الوطن، ومن يصنع المليشيات ليبقى في السلطة أطول فترة ممكنة. وفي هذا السياق، نستحضر قول الله تعالى: ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ﴾
[آل عمران: 26]
وهي آية تجسد عدالة السماء حين تعجز عدالة الأرض العمدة الفاتح ليس مجرد اسم، بل هو امتداد لتاريخ ناصع لأسرة الأمير الكبير، التي عرفت بالحكمة والكرم والقيادة.
واليوم، حين يزج به في السجن، فإنما يسجن معه صوت الحقيقة، لكنه صوت لا يمكن كتمه، ولا يمكن أن يكسر.
في النهاية، لا يصح إلا الصحيح، والحق لا يهزم ، وما دام في هذا الوطن رجال من طينة العمدة الفاتح ورفاقه، فإن الأمل باقٍ، والكرامة محفوظة، والحرية قادمة.
– لي الحديث بقية
شارك هذا الموضوع











