اخبار

التسوية على المحك السودان بين هدنة مؤقتة وسلام دائم

التسوية على المحك السودان بين هدنة مؤقتة وسلام دائم

 

متابعات – السلطة نت

 

-عثمان شيخ الدين

 

النص المعاد تحريره:

تدخل الحرب في السودان مرحلة بالغة الحساسية، إذ لم يعد المشهد محكوماً فقط بمنطق السلاح والميدان، بل بات تحت ضغط سياسي وإقليمي ودولي متسارع عنوانه الأبرز: البحث عن تسوية.

 

من برلين إلى الرياض والقاهرة، مروراً بالاتصالات الأمريكية ومساعي إحياء مسار جدة، تتكثف الجهود لإنهاء حرب أنهكت السودان وأرهقت الإقليم. هذه التحركات لم تعد مجرد نشاط دبلوماسي روتيني، بل تعكس قناعة متزايدة لدى العواصم المؤثرة بأن استمرار القتال لم يعد خياراً ممكناً. ومع ذلك، يبقى السؤال: هل نحن أمام تسوية حقيقية تنهي الحرب، أم مجرد هدنة مؤقتة تؤجل الانفجار؟

 

التجارب السودانية السابقة أثبتت أن الاتفاقات المبنية على توازنات اللحظة سرعان ما تتحول إلى محطات عابرة في طريق صراع جديد، ما لم تُعالج جذور الأزمة. فالقضية الأعمق تتجاوز وقف إطلاق النار، لتطرح أسئلة مصيرية: كيف تُبنى الدولة؟ من يقود المرحلة الانتقالية؟ وما هو الحد الأدنى من الثوابت الوطنية التي يمكن أن تجمع السودانيين؟

 

المخاوف قائمة من أن تتحول التسوية إلى إعادة إنتاج للأزمة عبر ترتيبات فوقية لا تمس جوهر المعضلة السودانية: أزمة الشرعية، أزمة الثقة، وأزمة الدولة نفسها. صحيح أن الضغوط الدولية قد تدفع الأطراف إلى طاولة التفاوض، لكن السلام الحقيقي لا تصنعه العواصم الخارجية وحدها، بل يبدأ من الداخل، من الاعتراف بأن السودان لا يمكن أن يُدار بمنطق الغلبة، وأن الوطن لا يُبنى بالسلاح ولا بالصفقات المؤقتة.

 

قد تكون هذه بالفعل اللحظات الأخيرة قبل تسوية ما، لكن الأهم أن تكون بداية لوطن جديد، لا مجرد استراحة قصيرة قبل حرب أخرى.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى