مقالاتإقتصاد

بتروإنرجي : حين يتحول المال العام إلى غنيمة

بتروإنرجي : حين يتحول المال العام إلى غنيمة

متابعات – السلطة نت

مناظير – زهير السراج

في بلد أنهكته الحرب وتكالب عليه الفساد ، تتحول المؤسسات العامة إلى إقطاعيات خاصة تدار بعقلية العصابات ، حيث يكافأ العاطلون والفاسدون ، ويعاقب العلماء وأصحاب الرسالة.

في يونيو من العام الماضي أقدمت شركة بتروإنرجي وهي شراكة سودانية صينية ، على فصل أكثر من 500 عامل من مختلف الفئات ، بمباركة وزير النفط السابق محي الدين النعيم ، في وقت يعيش فيه الشعب السوداني مأساة الحرب والانهيار.

لم تكتف الشركة بحرمان المفصولين من حقوقهم ، بل استمرت إدارتها في التمتع بامتيازات خيالية ، إذ يتقاضى كل موظف إداري اثني عشر ألف دولار شهريا ، بينما يصل راتب المدير إلى ستة عشر ألف دولار ، رغم توقف إنتاج النفط وتوقف أي عمل فعلي.

المفارقة المؤلمة أن عميد كلية الطب بجامعة الخرطوم البروفيسور عبد السميع عبدالله ، الذي كلف بمهمة شبه مستحيلة لإعادة تأهيل الكلية المدمرة واستعادة أساتذتها لا يتجاوز راتبه مئة وسبعة دولارات فقط ، أي أقل من واحد بالمئة مما يتقاضاه موظف عاطل في الشركة.

هذه المقارنة تكشف حجم الانحطاط الأخلاقي واختلال ميزان القيم في البلاد ، حيث ينهب المال العام بلا رقيب ويكافأ الفاسدون على البطالة ، ويعاقب العلماء على العمل الشريف.

ما يحدث في بتروإنرجي ليس مجرد ظلم للعاملين ، بل إهانة لشعب كامل يُحرم من الأمن والسلام والعيش الكريم بينما تنهب موارده أمام عينيه ويطلب منه الصبر والتقشف في وقت تصمت فيه الحكومة وكأنها شريك في هذا العبث.

إلى متى يستمر هذا الانحدار ، ومتى يشعر المواطن السوداني أن له وطنًا يُحترم فيه العلم والعمل ، لا أن يُنهب أمام عينيه.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى