مقالات

المركز والهامش في السودان : كيف تحول أبناء الأطراف إلى وقود السلطة؟

المركز والهامش في السودان : كيف تحول أبناء الأطراف إلى وقود السلطة؟

السلطة نت – متابعات

منذ نشأة الدولة السودانية، ظلّ المركز يعتمد على سياسة راسخة تقوم على استغلال الأطراف وتوظيفها كأدوات مؤقتة لحماية سلطته وتثبيت أركانه.

هذا النهج تجلى في سلسلة من التشكيلات العسكرية والأمنية التي استدعيت عبر العقود ، بدءاً من قوى دفاع السودان والمراحيل وحرس الحدود، مروراً بقوات الدعم السريع، وصولاً إلى القوات المشتركة ومجلس الصحوة.

وفي كل مرحلة، أظهر المركز قدرة لافتة على تجديد أدواته السياسية والعسكرية والاقتصادية، محافظاً على احتكار القرار، ومغلقاً الطريق أمام أبناء الأطراف للوصول إلى دوائر النفوذ.

اعتمدت النخب المركزية على السيطرة المطلقة على المؤسسات الأمنية والخدمة المدنية، مقدمة نفسها باعتبارها الأكثر كفاءة في تحديد مصير البلاد ورسم مستقبلها.

هذا النهج تكرر عقب كل ثورة، حيث جرى اختطاف القرار الوطني عبر مبادرات ظاهرها تمثيل الشعب، وباطنها تكريس سلطة الخرطوم.

حتى خارطة الطريق الأخيرة الموقعة في نيروبي، وإن حملت أسماء من الأطراف، فإنها في جوهرها إعادة إنتاج لنفس العقلية المركزية التي أوصلت السودان إلى الحرب الراهنة.

ورغم أن الإسلاميين لعبوا دوراً محورياً في تعميق الأزمة إلا أن المشكلة أعمق من وجودهم. فالدولة الأحادية الثقافة والقيادة، حتى في غياب الإسلاميين، لا يمكن أن تحقق استقراراً حقيقياً ، تجاهل التنوع السوداني والاستهانة بإرادة الأطراف يقود البلاد إلى صراعات غير مسبوقة، قد يصعب لاحقاً احتواؤها أو إعادة ترتيبها.

اليوم يقف السودان أمام لحظة فارقة: إما أن تعترف النخب المركزية بفشل النموذج الأحادي وتقبل شراكة حقيقية مع أبناء الهامش، أو أن يفرض التاريخ مساراً جديداً لا يملك المركز التحكم فيه.

التصحيح المطلوب ليس ترفاً فكرياً، بل ضرورة وجودية لإنقاذ الدولة من مزيد من التفتت والدماء ، وهذا يقتضي إعادة بناء المؤسسات على أسس عادلة، تضمن توزيع السلطة والثروة والتمثيل بعيداً عن مركزية الخرطوم التي أنتجت الأزمات المتلاحقة.

الفرصة لا تزال قائمة، وإن كانت تضيق يوماً بعد يوم، فإما أن تختار النخب طريق المراجعة والشراكة، أو أن يختار لها التاريخ مصيراً لا تتحكم في ملامحه.

 

حسب النبي محمود حسب النبي

رئيس : حركة/ تحرير السودان الديمقراطية.

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى