شرق السودان : أمام خيارين لا ثالث لهما: الانزلاق نحو الفوضى أو التماسك في مواجهة الفتنة

شرق السودان : أمام خيارين لا ثالث لهما: الانزلاق نحو الفوضى أو التماسك في مواجهة الفتنة
السلطة نت – متابعات
يشهد إقليم شرق السودان منذ أسابيع حالة من التوترات القبلية المتصاعدة، وسط تحذيرات من قيادات بارزة من مغبة الاستقطاب الذي يهدد الأمن القومي والتماسك الاجتماعي في البلاد.
قلق حكومي متزايد
مصادر رسمية أكدت لـ “سودان تربيون” أن الحكومة تتابع بقلق بالغ التحركات الإعلامية والمجتمعية التي تغذي خطاب الكراهية، مشيرة إلى أن بعض الجهات تعمل على إشعال الفتن القبلية بما يهدد استقرار الإقليم.
اتهامات للسلطة الحاكمة
صالح عمار، والي كسلا السابق والقيادي في تجمع القوى المدنية، اتهم السلطة بقيادة عبد الفتاح البرهان بالتربص بأهل الشرق، قائلاً إن النظام يسعى لرهن أراضي الإقليم الغنية بالموارد لسداد ديونه الخارجية وتمويل فساده.
وأضاف أن الأجهزة الأمنية تلجأ إلى صناعة النزاعات القبلية لتفكيك التماسك الاجتماعي وتمرير الصفقات، مؤكداً أن أهل الشرق تعلموا من تجربة نزاع 2019 وأصبحوا أكثر قدرة على مواجهة هذه المخططات.
تصريحات مثيرة للجدل
مدينة كسلا شهدت موجة توتر جديدة عقب تصريحات ناظر عموم قبائل الهدندوة سيد محمد الأمين ترك، خلال حفل رسمي حضره وزير الداخلية ووالي كسلا، دعا فيها إلى مراجعة هوية “البجا” وترسيم الحدود بين النظارات.
هذه التصريحات أثارت غضب قبائل البني عامر التي طالبت البرهان بمحاسبة وزير الداخلية وإقالته فوراً، معتبرة صمته تأييداً ضمنياً لخطاب الإقصاء.
خلل في الدولة
عبلة كرار، القيادية في حزب المؤتمر السوداني، شددت على أن الدولة تتحمل مسؤولية مباشرة في إذكاء الفتنة، مشيرة إلى وجود عناصر من النظام البائد داخل الأجهزة الأمنية تعمل على تغذية خطاب الكراهية.
وحذرت من أن أي رصاصة قد تنطلق في الشرق ستقود إلى “حرب الكل ضد الكل”، في ظل الانتشار الكثيف للسلاح وتوظيف بعض الإدارات الأهلية كأدوات سياسية.
عبث الدولة
كرار وصفت ما يجري بأنه “عبث الدولة”، حيث تُمنح القبيلة أدواراً سياسية على حساب التماسك الوطني، مؤكدة أن الفتنة الجارية مقصودة من أطراف ترى مصلحتها في خلق الفوضى وتوسيع دائرة العنف.
مستقبل على المحك
وبينما يصف مراقبون المشهد بأنه منزلق خطير يضع مستقبل الإقليم على المحك ، يرى آخرون أن الأزمة تعكس خللاً عميقاً في إدارة التنوع الاجتماعي والسياسي، وأن شرق السودان يقف اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: الانزلاق نحو الفوضى أو التماسك في مواجهة الفتنة.
شارك هذا الموضوع










