مقالات

باشمهندس أمير : حرب السودان – بين فرصة التحول التاريخي ومخاطر إنتاج أزمات جديدة

باشمهندس أمير : حرب السودان – بين فرصة التحول التاريخي ومخاطر إنتاج أزمات جديدة

السلطة نت – متابعات

تطرح الحرب الدائرة في السودان سؤالاً محورياً : هل يمكن أن تكون هذه الحرب فرصة تحول نحو بناء دولة جديدة أكثر استقراراً ، أم أنها مجرد محطة لإنتاج مزيد من الأزمات؟ التجارب العالمية أثبتت أن الحروب، رغم قسوتها، قد تمثل نقطة انعطاف حاسمة في مسار الدول حيث تتحول إلى فرصة لإعادة صياغة النظام السياسي والاجتماعي إذا ما أحسنت النخب السياسية استثمار نتائجها.

كثير من الدول استطاعت أن تجعل من مخرجات حروبها منطلقاً لتحقيق استقرار مستدام ونهضة تنموية، بينما أخرى غرقت في دوامة أزمات متراكمة بسبب تجاهل هذه الفرصة.

في السياق السوداني ، غالباً ما ترتبط الحروب الأهلية بغياب العقد الاجتماعي الجامع الذي يحدد الحقوق والواجبات وينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم والمكونات الاجتماعية المتعددة.

ضعف مؤسسات الدولة، وفشل إدارة التنوع ، وغياب دستور دائم فعال ، كلها عوامل ساهمت في اندلاع الأزمات المتكررة.

لكن هذه الاختلالات نفسها قد تكون مدخلاً لتحولات كبرى إذا ما قادت إلى التفاف شعبي واسع حول رغبة التغيير وإلى بناء عقد اجتماعي جديد يقوم على التراضي الشعبي والحوار الوطني الشامل.

لقد أحدثت حرب السودان الراهنة شرخاً عميقاً في المجتمع، وزعزعت ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وألحقت دماراً اقتصادياً واسعاً.

ومع ذلك، فإن هذه التداعيات قد تفتح الباب أمام تحول جذري (Paradigm Shift) في التفكير السياسي وفي بنية الدولة، إذا ما استثمرت النخب السياسية هذه اللحظة التاريخية لإعادة صياغة المفاهيم وإرساء أسس جديدة للحكم.

إن الإبقاء على المسار القائم الذي قاد إلى الحرب لا يعني سوى تأجيل الأزمات وتخمير أسباب الصراع ، بينما الاستثمار في هذه اللحظة قد يكون بداية لمسار جديد يضع السودان على طريق الاستقرار والتنمية.

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى