تقارير

شرب مياه النيل خاماً ينذر بكارثة صحية وبائية

أزمة مياه أم درمان : شرب مياه النيل خاماً ينذر بكارثة صحية وبائية – تقرير

السلطة نت – ​أم درمان

دخلت أزمة المياه في مدينة أم درمان أسبوعها الثاني وسط تطورات بالغة الخطورة، حيث باتت أحياء كاملة في المناطق القديمة والغربية والشمالية تعتمد كلياً على التزود بالمياه من مجرى النيل مباشرة، دون أي نوع من المعالجة أو الاشتراطات الصحية، جراء توقف الإمداد من المحطات الرئيسية.

​مشاهد العصور القديمة تعود للموردة

​أعادت الأزمة المشاهد القديمة إلى واجهة الحياة اليومية في منطقة الموردة، حيث اصطفت عربات “الكارو” التي تجرها الحمير لتعبئة براميل المياه من النيل مباشرة.

وتتجه هذه العربات لاحقاً لتوزيع المياه على الأحياء السكنية والأسواق والمحال التجارية، مما أثار هلعاً واسعاً من تفشي أمراض الكوليرا، الإسهالات المائية، والتيفوئيد، في ظل استخدام هذه المياه غير المعالجة في الشرب وإعداد الطعام.

​هشاشة البنية التحتية وتداعيات الحرب

​كشف هذا التوقف المستمر لأسابيع عن عمق الأزمة الهيكلية في شبكة المياه بأم درمان، والتي تعتمد على عدد محدود من المحطات المركزية.

وأدى الاعتماد الأحادي إلى تحول أي عطل طارئ في الإمداد الكهربائي أو شح الوقود إلى كارثة إنسانية  تفاقمت حدتها مع الضغط الهائل الذي تسببت فيه أعداد النازحين الوافدين إلى المدينة هرباً من أتون الحرب.

​الاختيار المفرض أمام المواطنين بات محصوراً بين شبح العطش وخطر المرض، في معادلة قاسية تهدد حياة مئات الآلاف.

​اقتصاديات الأزمة وسوق “الكارو”

​على الصعيد الاقتصادي، أدت الأزمة إلى انتعاش سوق موازية للمياه، ارتفعت خلالها أسعار البراميل بشكل قياسي، وتحولت عربات “الكارو” إلى شريان رزق مؤقت لبعض العاطلين عن العمل، ولكن على حساب الأمن الصحي للمجتمع.

وتتضاعف هذه المخاطر مع تزامن الأزمة مع بدايات موسم الخريف، مما ينذر بموجة وبائية قد تعجز المنظومة الصحية المتهالكة عن احتوائها.

​خارطة طريق عاجلة لتدارك الكارثة

​أكد خبراء ومختصون ضرورة التحرك الفوري لتفادي كارثة صحية وشيكة، متلخصين الحلول في الآتي :

​التشغيل الإسعافي : إعادة تشغيل جزئي للمحطات الرئيسية عبر جدول محدد للضخ.

​التدخل الوقائي : توزيع مواد التعقيم وكلور التنقية على نطاق واسع في الأحياء المتضررة.

​الاستجابة الإنسانية : نشر صهاريج مياه معالجة ونقية تديرها المنظمات في النقاط الساخنة.

​التوعية المجتمعية : إطلاق حملات إرشادية مكثفة تحث المواطنين على غلي المياه قبل استخدامها.

​إن عودة “الكارو” إلى شوارع أم درمان لا تحمل في طياتها أي دلالات حنين للماضي، بل تمثل إنذار خطر أحمر يستوجب تدخلاً عاجلاً قبل أن يتحول العطش المستمر إلى وباء يصعب تطويقه.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى