مقالات

السودان الغائب الأكبر عن مشهد أفريقيا الجديد

السودان الغائب الأكبر عن مشهد أفريقيا الجديد

السلطة نت – متابعات

– عثمان ميرغني

في مشهد يعكس إعادة ترتيب النفوذ الدولي داخل القارة الأفريقية، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن يبدأ من إثيوبيا قبل أن يتوجه إلى مصر ، في سلسلة زيارات مكثفة خلال الأشهر الأخيرة.

وبعد مشاركته في قمة أفريقيا إلى الأمام التي انعقدت في نيروبي يوم 11 مايو 2026م ، ظهر ماكرون في أديس أبابا إلى جانب رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في صورة بدت وكأنها إعلان عن شراكة استراتيجية جديدة بين باريس وأديس أبابا.

ثم انتقل لاحقاً إلى القاهرة ليؤكد أن شمال وشرق أفريقيا هما بوابة فرنسا إلى القارة بعد انسحابها التدريجي من غرب أفريقيا الفرانكفوني.

لكن وسط هذا الحراك، يظل السودان غائباً عن المشهد. لم يُدعَ إلى قمة فرنسا-أفريقيا في نيروبي، كما غاب عن القمة الأوروبية-الأفريقية السابعة في لواندا نوفمبر 2025م  وعن القمة الأوروبية-العربية في نيقوسيا أبريل 2026م.

مصادر دبلوماسية تؤكد أن عزلة السودان ليست مجرد صدفة، بل نتيجة مقاطعة أوروبية غير معلنة ، تضعه خارج دائرة الفعاليات التي تشارك فيها أوروبا كطرف رئيسي.

هذه العزلة الأوروبية تتقاطع مع موقف الاتحاد الأفريقي الذي جمد عضوية السودان منذ أكتوبر 2021م، تاركاً مقعده شاغراً في القمم الأفريقية حتى اليوم.

وفي ظل هذا التجميد ، يصبح من المشروع التساؤل عن جدوى زيارات رئيس الوزراء كامل الطيب إدريس إلى الفاتيكان وإيطاليا وبريطانيا ، بينما أوروبا تبدو وكأنها أغلقت أبوابها أمام الخرطوم.

يبقى السؤال الأهم: هل استسلمت الدبلوماسية السودانية لهذا الواقع، مكتفية بعلاقات محدودة مع بعض دول الخليج التي زارها الفريق أول عبد الفتاح البرهان مؤخراً؟ أم أن هناك فرصة لكسر هذه العزلة عبر إعادة صياغة الدور السوداني في الإقليم والعالم؟

السودان اليوم أمام مفترق طرق: إما أن يظل أسير عزلة ممتدة، أو أن يبحث بجدية عن مفاتيح جديدة تعيد له مكانته في المشهد الدولي.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى