وزارة الصحة : تحقيقات دولية تفضح برنامجاً سراً للأسلحة الكيميائية وجرائم الإبادة في السودان

وزارة الصحة : تحقيقات دولية تفضح برنامجاً سراً للأسلحة الكيميائية وجرائم الإبادة في السودان
السلطة نت – نيالا
تابعت وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية ما كشفته التحقيقات الصحفية المنشورة حديثاً في صحيفتي The New York Times وThe Washington Post بشأن وجود برنامج لتطوير وإنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة الكيميائية من جانب جيش الحركة الإسلامية ومليشياتها الإرهابية، وما تضمنته هذه التحقيقات من وثائق وصور ومقاطع فيديو ورسائل ومواد أخرى تشير إلى استخدام مواد كيميائية سامة من قبل هذا الجيش المجرم خلال الحرب الدائرة في السودان.
وتعتبر الوزارة أن ما تم الكشف عنه يمثل تطوراً بالغ الخطورة يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً، ولا يجوز التعامل معه باعتباره مجرد ادعاءات إعلامية أو قضية سياسية بين أطراف النزاع، إذ إن هذا الأمر يتعلق باستخدام أسلحة محظورة بموجب القانون الدولي، وما قد يترتب على ذلك من مسؤولية جنائية فردية ودولية، فضلاً عن آثاره الصحية والإنسانية الخطيرة على المدنيين والسكان في المناطق المتضررة.
وقد أشارت التحقيقات الجديدة إلى مواد ووثائق تتعلق بإنتاج وتخزين مواد كيميائية واستخدامها في سياق العمليات العسكرية، كما تأتي هذه المعلومات في سياق اتهامات أمريكية سابقة باستخدام هذه الجماعة الإرهابية للأسلحة الكيميائية خلال الحرب.
وتؤكد وزارة الصحة أن المعلومات التي كشفت عنها التحقيقات الدولية الجديدة تتطابق بصورة مقلقة مع ما سبق أن حذرت منه الوزارة وأبلغت به المنظمات الصحية والإنسانية الدولية في خطابها المؤرخ 23 يونيو 2026م، بشأن الاشتباه في استخدام الأسلحة الكيميائية والمواد السامة من قبل مليشيات الحركة الإسلامية الإرهابية في مناطق من كردفان.
وقد أثارت الوزارة في ذلك الخطاب مخاوفها استناداً إلى المعطيات الطبية والميدانية وأنماط الأعراض والإصابات التي رصدتها الفرق الصحية، ودعت المجتمع الدولي والمنظمات الصحية المختصة إلى التعامل مع هذه المعلومات بجدية، وإجراء تحقيق طبي وعلمي مستقل.
واليوم، وبعد ظهور معلومات ووثائق جديدة في تحقيقات صحفية دولية مستقلة، ترى الوزارة أن هذه التحذيرات لم تعد قضية يمكن تأجيل التحقق منها، وأن سلامة المدنيين وحقهم في الحماية من الأسلحة المحظورة يجب أن يكونا فوق الحسابات السياسية والعسكرية.
وانطلاقاً من مسؤوليتها المهنية والإنسانية، تعلن وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية رسمياً استعدادها الكامل للتعاون مع الجهات الدولية المختصة، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية (WHO)، ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، واللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC)، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان (OHCHR)، وأي بعثة دولية مستقلة يتم تكليفها بالتحقيق في هذه الادعاءات.
وتعلن الوزارة استعدادها لإتاحة السجلات الطبية ذات الصلة، والبيانات الوبائية، وتقارير المستشفيات والمراكز الصحية، والشهادات الطبية، وأي معلومات صحية أخرى يمكن أن تساعد في تحديد طبيعة المواد المستخدمة وآثارها على السكان، مع الالتزام بالضمانات المهنية والأخلاقية المتعلقة بسرية المعلومات الطبية وحقوق المرضى.
كما تعلن الوزارة استعدادها لتسهيل إجراء مقابلات مباشرة مع المرضى والناجين والعاملين الصحيين والشهود، داخل السودان وخارجه، وبموافقة المرضى، مع حماية هوياتهم عند الضرورة.
وفي ضوء خطورة المعلومات الجديدة، تدعو وزارة الصحة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى فتح مسار للتحقق المستقل والعاجل من الادعاءات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية في السودان، بما في ذلك المناطق التي وردت بشأنها تقارير عن حالات يُشتبه في تعرضها لمواد كيميائية سامة.
كما تدعو الوزارة المنظمة والجهات الدولية ذات الصلة إلى إرسال فرق فنية متخصصة للتحقق والتحقيق، بما يشمل فحص السجلات الطبية للحالات المشتبه في تعرضها للمواد الكيميائية، ومقابلة المرضى والناجين والعاملين الصحيين والشهود، وجمع وتحليل العينات الطبية والبيئية وفق المعايير الدولية، ومراجعة الأدلة الوثائقية والصور ومقاطع الفيديو ذات الصلة، والتحقيق في مصادر المواد الكيميائية وطرق نقلها وتخزينها واستخدامها، وتحديد المواقع والأحداث التي يُشتبه في ارتباطها باستخدام مواد كيميائية كأسلحة، ورفع نتائج التحقيق إلى الجهات الدولية المختصة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
وتؤكد وزارة الصحة أن جوهر هذه القضية ليس الصراع السياسي بين الأطراف، وإنما حياة الإنسان السوداني وسلامته وحقه في الحماية. فالمرضى الذين عالجتهم المؤسسات الصحية ليسوا مجرد أرقام في التقارير، والأعراض التي سجلها الأطباء ليست مادة للدعاية السياسية، والشهادات التي أدلى بها الناجون والعاملون الصحيون تستحق أن تخضع لفحص علمي مستقل. ولهذا، فإن الوزارة تضع خبرتها وسجلاتها الطبية وإمكاناتها الصحية تحت تصرف أي آلية دولية مستقلة راغبة في الوصول إلى الحقيقة والتحقق من الوقائع.
إن وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية تدعو الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقية الأسلحة الكيميائية والمنظمات الدولية المعنية إلى اتخاذ موقف واضح ومسؤول، وتؤكد أن استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل جيش الحركة الإسلامية ومليشياتها الإرهابية في السودان جريمة حرب بكل المقاييس، وأمر يستوجب التحرك العاجل، كما يجب تحديد المسؤولين عن هذه الجريمة ومحاسبتهم وفقاً للقانون الدولي. أما تجاهل الأدلة أو تأجيل التفاعل معها، فإنه لن يؤدي إلا إلى تعريض مزيد من المدنيين للخطر وإضعاف منظومة الحماية الدولية التي أُنشئت أساساً لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
وتؤكد وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية أنها ستوفر الأدلة الطبية والعلمية، وتسهّل الوصول إلى الضحايا، وتطلب حماية الشهود، وتدعو إلى محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم. لقد حذرت وزارة الصحة في 23 يونيو 2026م من مؤشرات مقلقة بشأن استخدام مواد كيميائية سامة في كردفان، واليوم، وبعد نشر التحقيقات الدولية الجديدة وما تضمنته من معلومات ووثائق، فإننا نجدد دعوتنا إلى المجتمع الدولي: لا تنتظروا وقوع المزيد من الضحايا.
وتؤكد وزارة الصحة بحكومة السلام الانتقالية استعدادها الكامل للتعاون، وفتح أبوابها أمام الخبراء الدوليين، ومشاركة ما لديها من سجلات وبيانات، وتسهيل الوصول إلى المرضى والناجين داخل السودان وخارجه. ومن يستخدم الأسلحة المحظورة ضد المدنيين يجب أن يتحمل المسؤولية.
شارك هذا الموضوع











