300 ذخيرة جاهزة و1100 قنبلة كلور.. حقيقة الترسانة الكيميائية للجيش السوداني

300 ذخيرة جاهزة و1100 قنبلة كلور.. حقيقة الترسانة الكيميائية للجيش السوداني
السلطة نت – تقرير
كشف تحليل نشره المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، في 3 نوفمبر 2026، عن أدلة جديدة تعزز الاتهامات بتطوير الجيش السوداني برنامجاً سرياً للأسلحة الكيميائية واستخدام ذخائر محملة بالكلور خلال الحرب، في تطور يضع الملف أمام ضغوط دولية متزايدة للمطالبة بتحقيق مستقل يكشف حقيقة البرنامج ومصير الذخائر والجهات المسؤولة عنه.
واستند التحليل إلى وثائق وصور ومقاطع فيديو ورسائل حصلت عليها وسائل إعلام أميركية ودولية من جهاز استخبارات في الشرق الأوسط، إلى جانب تحقيقات صحفية وتحليلات لخبراء مستقلين. ويرى المعهد أن تضافر هذه المصادر يمنح الاتهامات مصداقية أكبر، وإن كان لا يشكل بمفرده دليلاً نهائياً على المسؤولية الجنائية.
وبحسب المعلومات التي راجعها المعهد، اعتمد البرنامج على الكلور، وهي مادة تستخدم عادة في تنقية المياه، لكنها تصبح سلاحاً كيميائياً محظوراً عندما تُستخدم بتركيزات مرتفعة بقصد إحداث أذى. وتشير التقارير إلى استيراد جهات مرتبطة بالجيش نحو 20 أسطوانة كلور، يُعتقد أنها تكفي لإنتاج قرابة 1100 قنبلة، فضلاً عن الاستيلاء على كميات إضافية من منشآت مدنية ومحطات لتنقية المياه.
وتظهر صور مسربة ذخائر في مراحل التجميع داخل منشأة شبيهة بالمستودع، وتضم القنبلة المزعومة حمولة تقدر بنحو 15 كيلوغراماً من الكلور، إلى جانب رأس متفجر وكرات معدنية لزيادة تأثير الشظايا.
ويشير التحليل إلى أن العمل على المشروع بدأ في يوليو 2024، مع إجراء اختبارات أولية في منطقة صحراوية، قبل أن تتراكم بحلول أكتوبر نحو 300 ذخيرة كيميائية، صُممت لإسقاطها من طائرات النقل على مواقع قوات الدعم السريع.
وتتركز الاتهامات باستخدام هذه الذخائر على حادثتين وقعتا في سبتمبر 2024 قرب مصفاة الجيلي شمالي الخرطوم. فقد أظهرت صور من الموقع أسطوانات كلور متضررة تحمل مؤشرات تتسق مع إسقاطها من الجو، فيما خلصت تحقيقات صحفية وتحليلات مستقلة إلى وجود قرائن تستدعي التحقق من احتمال استخدام الكلور كسلاح كيميائي.
في المقابل، ينفي الجيش السوداني تطوير أو استخدام أسلحة كيميائية، ويقول إن لجنة تحقيق داخلية لم تعثر على أدلة مادية أو فنية تثبت الاتهامات. غير أن الولايات المتحدة وجهات دولية أخرى تعتبر أن التحقيق الداخلي لا يغني عن التحقق المستقل، وتطالب بالسماح لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالوصول إلى المواقع والمنشآت والمخازن والسجلات ذات الصلة.
وفرضت واشنطن عقوبات على السودان بعدما خلصت رسمياً إلى استخدام أسلحة كيميائية خلال عام 2024. ويرجح المعهد أن هذه الإجراءات ربما ساهمت في وقف البرنامج، مستنداً إلى تقارير تحدثت عن إغلاقه عقب العقوبات. لكن ذلك لا يحسم مصير الذخائر التي يُعتقد أنها أُنتجت، ولا يكشف هوية المسؤولين عن تأسيس البرنامج أو إصدار أوامر الاستخدام.
وتزداد حساسية القضية مع استمرار عضوية السودان في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية حتى مايو 2027، وسط مطالبات دولية بتقديم إيضاحات بموجب اتفاقية الحظر، وتحذيرات أميركية من احتمال إعادة النظر في مقعده.
ورغم أن الأدلة المتاحة لا تحسم المسؤولية الجنائية، فإنها تفرض ضرورة إجراء تحقيق دولي مستقل يحدد طبيعة البرنامج، ويتحقق من استخدام الذخائر ومصير المتبقي منها، ويكشف سلسلة المسؤولية. فالقضية لم تعد تقتصر على تبادل الاتهامات والنفي، وإنما باتت تتعلق بوقائع تستوجب إجابات واضحة ومساءلة تستند إلى أدلة فنية موثوقة.











