اخبار

كارثة غذائية بالسودان.. المجاعة تطرق أبواب 5 ملايين شخص

كارثة غذائية بالسودان.. المجاعة تطرق أبواب 5 ملايين شخص

 

السلطة نت – تقرير

 

حذرت 31 دولة، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، في أكتوبر الماضي من اتساع خطر المجاعة في السودان خلال الأشهر المقبلة، في ظل تفاقم انعدام الأمن الغذائي، وتراجع الإنتاج الزراعي، واستمرار الحرب والجفاف. وقالت الدول، في بيان مشترك صدر في 23 أكتوبر 2026، إن نحو 19.5 مليون شخص، يمثلون 41% من سكان البلاد، يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

 

ووفقاً للبيان، يواجه نحو 5 ملايين شخص مستويات الطوارئ الغذائية، فيما يُتوقع أن يتجاوز عدد الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الوخيم 825 ألف طفل، وسط تحذيرات من تضاعف عدد المناطق المهددة بانعدام الأمن الغذائي من 14 إلى 28 منطقة.

 

تفاوت في مستويات الجوع

 

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) عن تفاوت حاد في مستويات الجوع؛ إذ يقع نحو 14 مليون شخص في المرحلة الثالثة، المصنفة مرحلة الأزمة الغذائية، بينما يتجاوز عدد الموجودين في المرحلة الرابعة، وهي مرحلة الطوارئ، 5 ملايين شخص. كما يواجه نحو 135 ألف شخص ظروفاً كارثية، هي المرحلة الخامسة والأشد خطورة في التصنيف.

 

وتتركز المخاوف من اتساع المجاعة في إقليمي دارفور وكردفان، حيث تتداخل العمليات العسكرية والنزوح الجماعي مع صعوبة وصول المساعدات الإنسانية وتراجع الخدمات الصحية. وكانت بيانات التصنيف المرحلي قد حددت 14 منطقة في شمال دارفور وجنوب دارفور وجنوب كردفان باعتبارها معرضة لخطر المجاعة في ظل سيناريو استمرار القتال وتقييد وصول الغذاء والمساعدات.

 

المخاطر على الأطفال

 

ولا تقتصر الأزمة على نقص الغذاء، إذ تشير التقديرات إلى أن 825 ألف طفل دون الخامسة معرضون للإصابة بسوء التغذية الحاد الوخيم خلال عام 2026، بزيادة 7% مقارنة بعام 2025، و25% فوق مستويات ما قبل الحرب المسجلة بين عامي 2021 و2023.

 

ويزيد الجفاف المرتبط بظاهرة النينيو من تعقيد الأزمة، بعدما تراجعت الأمطار وأثرت موجة الجفاف على أكثر من نصف مساحة السودان. ووفقاً لتقرير لوكالة رويترز، سجلت الفترة من يوليو إلى سبتمبر 2026 أدنى معدلات هطول للأمطار خلال أكثر من 30 عاماً على مستوى البلاد، ما ألحق أضراراً بالمحاصيل والثروة الحيوانية، خصوصاً في دارفور وكردفان والقضارف.

 

وتتوقع تقديرات برنامج الأغذية العالمي أن يدفع الجفاف 350 ألف شخص إضافي إلى مستويات الجوع الحاد بحلول نهاية 2026، مع احتمال ارتفاع العدد إلى 1.2 مليون شخص إضافي بحلول أغسطس 2027.

 

اتساع فجوة الاستجابة

 

وفي مؤشر على اتساع فجوة الاستجابة الإنسانية، أعلن البرنامج حاجته إلى 426 مليون دولار لتمويل عملياته في السودان حتى مارس 2027، بينها 402 مليون دولار للمساعدات الغذائية والتغذوية الطارئة. وأدت فجوات التمويل بالفعل إلى استبعاد 800 ألف شخص من المساعدات الغذائية الطارئة حتى نهاية العام، فيما لا تحصل غالبية الأسر التي تتلقى الدعم إلا على حصص تغطي نحو نصف احتياجاتها الغذائية الأساسية.

 

ودعت الدول الـ31 طرفي الحرب إلى إزالة القيود المفروضة على وصول المساعدات، وفتح المعابر والطرق الإنسانية، بما في ذلك السماح بإيصال الإغاثة جواً إلى دارفور، وحماية العاملين في المجال الإنساني والمنشآت المدنية المرتبطة بالإنتاج الزراعي والغذائي.

 

وتحمّل الدول الموقعة طرفي النزاع المسؤولية الأساسية عن تخفيف معاناة السكان، محذرة من أن استمرار القتال وعرقلة الإغاثة، بالتزامن مع تراجع الإنتاج الزراعي ونقص التمويل، قد يدفع السودان إلى كارثة غذائية أوسع خلال الأشهر المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى