واشنطن : ترفع الكرت الأحمر – الإنذار الأخير لجنرالات السودان

واشنطن : ترفع الكرت الأحمر – الإنذار الأخير لجنرالات السودان
متابعات – السلطة نت
– أحمد عثمان محمد المبارك
على وقع الحرب المستمرة في السودان، جاءت تصريحات مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي، من القاهرة لتشكل منعطفاً حاسماً في الموقف الدولي.
الخطاب الصارم الذي ألقاه بولس تجاوز لغة الدبلوماسية التقليدية، ليحمل إنذاراً أخيراً يضع الجنرالات أمام خيارين لا ثالث لهما: الانصياع لمسار سياسي مدني، أو مواجهة تدخلات دولية تتدرج في شرعيتها وقسوتها.
وأوضح بولس أن الإدارة الأمريكية تدرس مسارين متوازيين: الأول عبر الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، باعتبار السودان تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وهو ما يمنح المجتمع الدولي تفويضاً قانونياً لاستخدام القوة والعقوبات الملزمة.
أما الثاني، في حال استمرار الفيتو الروسي الصيني، فهو التدخل الإنساني المسلح خارج مظلة الأمم المتحدة، تحت شعار “مسؤولية حماية المدنيين”، سواء بقيادة واشنطن منفردة أو عبر تحالف دولي.
الموقف المصري بدوره بدا معقداً ومزدوجاً؛ فبينما تواصل القاهرة دعم الجيش السوداني باعتباره صمام أمان لأمنها القومي، فإن استضافة تصريحات بولس القوية تعكس براغماتية جديدة.
مصر تدرك أن استمرار الحرب بلا أفق يشكل تهديداً وجودياً أكبر من أي تسوية سياسية مفروضة، ما يجعلها منفتحة على دعم تحرك أمريكي بشرط الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها.
هذا التحول الأمريكي لا ينفصل عن حسابات إقليمية أوسع، إذ يمثل السودان بالنسبة لواشنطن بوابة خلفية لتأمين البحر الأحمر، ما يجعل استقراره ضرورة استراتيجية لا تقل أهمية عن ملفات الشرق الأوسط الأخرى.
تصريحات بولس من القاهرة جاءت بمثابة رسالة واضحة: الغطاء الدولي والإقليمي بات متاحاً لفرض حلول تتجاوز القنوات التقليدية، والجنرالات أمام حقيقة صارخة أن ثمن العناد العسكري قد يكون زوال الدولة أو وضعها تحت وصاية دولية قسرية.
شارك هذا الموضوع











