تأسيس وقضايا السودانيين ١-٣

تأسيس وقضايا السودانيين ١-٣
متابعات – السلطة نت
عنوان الحقيقة – ود المرحوم
منذ ما يقارب العام على توقيع تحالف “تأسيس” الذي أُعلن برئاسة الفريق أول محمد حمدان دقلو حميدتي ونائبه عبد العزيز الحلو ، ظل هذا التحالف بعيدا عن التحقق الفعلي على أرض الواقع ، ولم ينجح في أن يترجم أهدافه إلى خطوات عملية ملموسة.
التوقيع الذي كان يفترض أن يشكل بداية جديدة لمعالجة أزمات السودان المتراكمة ، لم يتجاوز حدود الإعلان السياسي ، وبقيت الوعود بلا تنفيذ ، الأمر الذي جعل الكثيرين يرون أن تحالف تأسيس لم يخرج من دائرة الشعارات إلى دائرة الفعل.
أحد أهم الملفات التي كان ينتظر أن يتصدى لها تحالف تأسيس هو ملف النازحين واللاجئين السودانيين ، الذين يعيشون في ظروف مأساوية نتيجة النزاعات المسلحة والاضطرابات المستمرة.
هؤلاء لم يجدوا حتى الآن أي مبادرة جادة لإعادتهم إلى ديارهم في المناطق التي تسيطر عليها قوات التحالف وهو ما يعكس قصورا واضحا في الرؤية والقدرة على إدارة هذا الملف الحيوي.
فغياب الأمن والأمان في تلك المناطق جعل العودة شبه مستحيلة ، إذ لا يمكن للنازحين أن يغامروا بالعودة دون ضمانات حقيقية تحمي حياتهم وتوفر لهم الحد الأدنى من الاستقرار.
اللاجئون السودانيون موزعون في دول الجوار بشكل واسع ، حيث يعيش عشرات الآلاف في تشاد وجنوب السودان ، إضافة إلى أعداد كبيرة في إثيوبيا ويوغندا وليبيا ، وكل هؤلاء يواجهون تحديات يومية تتعلق بالحصول على الغذاء والماء والمأوى والخدمات الصحية والتعليمية.
وفي الداخل ، ينتشر النازحون في مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق والشمالية وغيرها من ولايات السودان حيث يعيشون في ظروف قاسية داخل المخيمات أو في أطراف المدن ، محرومين من أبسط مقومات الحياة الكريمة.
هذه الصورة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي لم ينجح تحالف تأسيس في التعامل معها أو تقديم حلول عملية لها حتى الآن.
إلى جانب ذلك ، فإن أبسط حقوق هؤلاء النازحين واللاجئين لم تؤمن ، فلا مأكل ولا مشرب ولا مأوى يليق بكرامة الإنسان ، ولا خدمات صحية أو تعليمية لأطفالهم الذين يُفترض أن يكونوا أولوية في أي خطة إنسانية.
هذا الإهمال جعل أوضاعهم أكثر هشاشة، ورسخ حالة التهميش التي يعانون منها منذ سنوات طويلة . ومع مرور الوقت ، يتزايد شعور هؤلاء بأنهم خارج حسابات القوى السياسية ، وأن تحالف تأسيس الذي كان يفترض أن يحمل آمالهم لم يقدم لهم شيئا يذكر حتى الآن.
الفشل في تقديم حلول عملية لهذا الملف لا يقتصر على الجانب الإنساني فقط ، بل يمتد ليشكّل أزمة سياسية وأخلاقية ، إذ إن أي تحالف أو قيادة سياسية تختبر جديتها من خلال قدرتها على معالجة القضايا الإنسانية الملحة.
إعادة النازحين واللاجئين إلى ديارهم وتوفير حياة كريمة لهم هو أساس بناء الثقة بين المواطن والقيادة ، وهو أيضا شرط لتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي. ومن دون معالجة هذا الملف ، سيظل الحديث عن تحالف تأسيس ناقصا ، وسيبقى بعيدا عن تلبية تطلعات الشعب السوداني الذي ينتظر حلولا عملية لا وعودا مؤجلة.
مرور عام كامل دون أن يقدم تحالف تأسيس أي إنجاز يذكر في هذا الجانب يعكس أزمة عميقة في الرؤية والتنفيذ ، ويضع أمامه تحديا مصيريا: إما أن يتحول إلى قوة فاعلة تعالج القضايا الإنسانية والسياسية ، أو أن يبقى مجرد عنوان بلا مضمون.
إن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى فقدان الثقة الشعبية بشكل كامل ، وسيضعف أي محاولة مستقبلية لبناء مشروع سياسي جامع.
لذلك فإن معالجة ملف النازحين واللاجئين في الداخل والخارج يجب أن تكون أولوية قصوى ، ليس فقط من أجل إنقاذ حياة مئات الآلاف من السودانيين، بل أيضا من أجل إثبات أن تحالف تأسيس قادر على أن يكون أكثر من مجرد اتفاق سياسي عابر ، وأنه يملك الإرادة والقدرة على صناعة التغيير الحقيقي.
شارك هذا الموضوع











