
الحرب الاقتصادية تفتك بالأسرة وتحول النساء إلى ربّات أسر قسراً
السلطة نت – متابعات
في مشهد يعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي يعيشها السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع كشفت السلطة القضائية عن تسجيل نحو 35 ألف حالة طلاق خلال الفترة الماضية ، في مؤشر خطير على انهيار الاستقرار الأسري تحت وطأة الضغوط الاقتصادية والمعيشية.
ويرى خبراء علم الاجتماع أن هذا الرقم غير المسبوق يعكس التحولات الجذرية التي فرضتها الحرب على المجتمع ، حيث فقد آلاف الأزواج وظائفهم ومدخراتهم فيما توقفت الرواتب لأكثر من ثلاث سنوات، الأمر الذي جعل الكثيرين عاجزين عن تلبية أبسط احتياجات أسرهم.
وتصدرت ولاية الخرطوم قائمة طلبات الطلاق والخلع والنفقة، تلتها ولاية الجزيرة ، ثم ولايات دارفور الخمس. كما شهدت ولايات نهر النيل والشمالية والبحر الأحمر والقضارف وكسلا ارتفاعاً ملحوظاً في القضايا الأسرية، كونها أصبحت ملاذاً للنازحين من مناطق النزاع.
التقارير الأممية تشير إلى أن النساء والفتيات يشكلن أكثر من 53% من النازحين داخلياً وخارجياً ، ما يجعلهن الأكثر عرضة لتبعات التشتت واللجوء.
ووفق صندوق الأمم المتحدة للسكان ، فإن أكثر من 4.2 مليون امرأة وفتاة بحاجة عاجلة إلى خدمات الحماية والرعاية ، في ظل تصاعد العنف القائم على النوع الاجتماعي وتفاقم الضغوط الاقتصادية.
الأرقام تكشف أيضاً أن نحو مليون امرأة نازحة وجدن أنفسهن فجأة في موقع ربات أسر ، بعد فقدان الزوج أو انفصاله أو تشتته ، لتتحمل وحدها مسؤولية توفير الغذاء والأمان للأطفال في بيئات غير مهيأة.
هذه المؤشرات تؤكد أن الحرب لم تقتصر على ساحات القتال ، بل امتدت لتفكك النسيج الاجتماعي وتعيد رسم أدوار الأسرة السودانية بشكل قسري ، لتصبح النساء في الخطوط الأمامية لمواجهة تداعيات الانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
شارك هذا الموضوع











