اخبار

رئيس مجلس الوزراء : صراعات القبائل أزمة دولة وليست مجتمعية

رئيس مجلس الوزراء : صراعات القبائل أزمة دولة وليست مجتمعية

السلطة نت – نيالا

​قال رئيس مجلس الوزراء، محمد حسن التعايشي، أن المشاكل والنزاعات التي حدثت في محلية قريضة بين قبيلتي الفلاتة والمساليت لا تمثل في جوهرها صراعاً بين مكونات قبلية، بل هي تجسيد حقيقي لخلل الدولة وأزمتها الهيكلّية في المجالات التنموية والخدمية والأمنية.

​وأوضح التعايشي ، خلال مخاطبته لمؤتمر الصلح بين القبيلتين، أن التاريخ الطويل لغياب مؤسسات الدولة منذ نحو 70 عاماً في بسط القانون، وبناء الأجهزة الأمنية والشرطية والنيابة العامة والقضاء، فضلاً عن غياب اللجان الشعبية الأمنية الأهلية وتنظيم الأسواق وخدمات التنمية، أدى إلى تصدر المجتمعات والقبائل لمشاكل الدولة وتحمل أوزارها دون وجه حق.

​وأشار التعايشي إلى أن المجتمعات المحلية تدفع أثماناً باهظة من الديات والأرواح والضغائن التي تفوق بأضعاف تكلفة حفر آبار المياه، مبيناً أنه من غير المعقول أن يتقاتل مواطنون ويموتون بسبب “بئر مياه” أو بسبب نقاش عاصر تافه في سوق لا يحتمله الفرد، مؤكداً أن هذه ليست مشكلة الأفراد ولا القبائل المتشاحنة، بل هي أزمة غياب أبسط مقومات الحياة والخدمات الأساسية.

​وأضاف التعايشي أن غياب الدولة تمتد أثاره إلى عجزها عن توفير تعليم جيد ومنهج تربوي سليم يعلم الأفراد كيفية الحوار والاختلاف ومعالجة المشاكل بطرق سلمية دون إساءة للأسرة أو القبيلة، لافتاً إلى أن 90% من المشاكل التي تصنف مجتمعياً على أنها “قبلية” هي في أصلها مشكلة تقصير الدولة في أداء واجباتها تجاه المجتمع.

​وأكد التعايشي من خلال استعراض الوضع في قريضة لو كانت تضم مركزاً للشرطة وأربعة فصائل وثلاثة وكلاء نيابة ومحكمة، ما كان المشاكل البسيطة دى تحولت إلى نزاعات كبرى بين الفلاتة والمساليت في ظل عجز المنظومة عن الاستجابة الفاعلة لتطورات الحياة العامة ،وقال مخاطباً الحضور : “لو نتشاكل ليوم القيامة، فنحن جميعاً ضحايا غياب الدولة وعدم قيامها بمساؤوليتها تجاه مواطنينا”.

​وشدد التعايشي على ضرورة توجيه الاحتجاجات نحو المؤسسات الحكومية بدلاً من الاقتتال الأهلي ، موضحاً بالقول: “أنا أفهم أن يجيء المساليت أو الفلاتة بسفروقاتهم وحرابهم ليقفوا أمام الحكومة ويقولوا لها أنتم غير موجودين والناس جو كتلونا، ولكن لا أستطيع أن أفهم أن يذهبوا ليقاتلوا القبيلة الأخرى او يقتلوا بعض “، مبيناً أن الشعوب التي ماتت في الحروب القبلية لعشرات السنين تدفع ثمن إخفاقات الدولة سواء كانت مقصرة أو غير ذلك.

​واستشهد في السياق ذاته بمدارس الزمن الجميل حيث الانضباط والنظام المدرسي الصارم الذي يجعل الطلاب يسيرون “كالمسطرة” بفضل وجود مدير حازم وأستاذ وقوانين واضحة، مشيراً إلى أن ذات الأفراد عندما يخرجون إلى الحياة العامة ولا يجدون نظاماً في السوق أو القرية أو المحلية أو الولاية، فإنهم يتحولون إلى ممارسات تعزز الفوضى لغياب أي أساس أو قوانين على الأرض.

​ دعا التعايشي الحضور إلى أخذ العبرة من الكلمات المطروحة، وقبول جهود الأجاويد والإدارات الأهلية لطي صفحة الخلاف وقراءة الفاتحة على أرواح الضحايا، محذراً في الوقت ذاته من أنه من دون معالجة جذرية لوجود مؤسسات الدولة الحقيقية كالشرطة والنيابة والقضاء في قريضة، فإن النزاعات ستتكرر حتماً بين نفس الأشخاص وبنفس الطريقة مهما تعددت مساعي الصلح الوقتية.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى