اخبار

معبر غامض يكشف الوجود العسكري المصري داخل السودان – تقرير 

معبر غامض يكشف الوجود العسكري المصري داخل السودان – تقرير

 

السلطة نت – متابعات

 

يكشف تحليل صور الأقمار الصناعية وشهادات مصادر محلية وأمنية عن معبر غير رسمي داخل الأراضي السودانية بولاية البحر الأحمر، يُعرف باسم (البوابة)، تقول المصادر إن السلطات المصرية تسيطر عليه، وإنه يُستخدم لتهريب موارد سودانية. وتثير معلومات عن دخول معدات عسكرية مصرية وانتشار قوات برية في مواقع داخل السودان تساؤلات بشأن طبيعة الوجود العسكري المصري في المنطقة، بالتزامن مع قصف مواقع التعدين الأهلي وسقوط قتلى وجرحى ومفقودين من المعدّنين السودانيين.

 

وقد كشف تحليل صور الأقمار الصناعية تم بواسطة فريق تحقيق صحيح السودان، عن موقع معبر حدودي يُعرف باسم (البوابة) داخل الأراضي السودانية، عند الإحداثيات 22.001546 شمالاً و34.609812 شرقاً.

 

والجدير بالذكر أن معبر (البوابة) لا يندرج ضمن المعابر الحدودية الرسمية الثلاثة المعروفة بين السودان ومصر، وهي حلايب وأشكيت وأرقين، لكنه يرتبط بطريق أسفلتي يمتد إلى الداخل المصري عبر مدينة شلاتين السودانية، الواقعة ضمن مثلث حلايب الخاضع للسيطرة المصرية.

 

وأفادت مصادر محلية بأن السلطات المصرية تتولى إدارة المعبر، الذي يُستخدم، وفقاً للمصادر، في تهريب موارد سودانية إلى مصر، تشمل الذهب والمواشي والصمغ العربي والحبوب.

 

وتفيد المصادر نفسها بأن الموقع ظل يُستخدم في التهريب منذ سنوات طويلة، قبل أن تفرض السلطات المصرية سيطرتها عليه عقب إحكام قبضتها على مثلث حلايب وشلاتين. وتضيف المصادر أن السلطات أنشأت طريقاً أسفلتياً يربط المعبر بمدينة شلاتين، قبل أن تقيم نقطة عسكرية في الموقع.

 

وقال مصدر أمني سوداني إن مركبات ومعدات عسكرية مصرية دخلت الأراضي السودانية مؤخراً عبر معبر (البوابة)، الواقع في ولاية البحر الأحمر. وأضاف أن قوات مصرية تمركزت في عدة مواقع داخل الأراضي السودانية، تبعد ما بين 20 و40 كيلومتراً عن المعبر.

 

وأكد شهود عيان انتشار قوات برية مصرية في نقاط ارتكاز متفرقة داخل الأراضي السودانية، تضم جنوداً وناقلات جند ومدرعات.

 

وتزامنت هذه التطورات مع قصف مواقع للتعدين الأهلي في منطقتي شمال الوادي وجبل عقيدات داخل الأراضي السودانية، أسفر عن سقوط عدد من المعدّنين السودانيين بين قتيل وجريح ومفقود.

 

وسبق أن تعرضت مواقع التعدين في المنطقة نفسها لقصف جوي في يونيو الماضي، اتهمت جهات سودانية الطيران المصري بتنفيذه. وفي المقابل، بررت جهات مصرية الاستهداف بأنه وقع داخل الأراضي المصرية واستهدف معدّنين سودانيين وصفتهم بـ”المتسللين”. ولم يصدر عن السلطات السودانية أي تعليق رسمي بشأن الحادثة.

 

وفي 12 أكتوبر 2026، أعلن الجيش المصري استمرار تنفيذ المرحلة الثالثة من حملته لمكافحة التنقيب غير القانوني عن الذهب في الصحراء الشرقية، مؤكداً أن العملية تستهدف، بحسب بيانه، فرض السيادة داخل الأراضي المصرية وحماية مواردها الطبيعية.

 

وبجانب آخر، أصدر قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في 12 أكتوبر 2026، قراراً بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن قصف مواقع التعدين الأهلي في شمال الوادي يوم 10 أكتوبر، وسط انتقادات محلية اعتبرت أن القضية تتجاوز تحديد ملابسات الهجوم إلى ضرورة اتخاذ موقف رسمي إزاء ما وصفته بانتهاك السيادة السودانية.

 

وفي المحصلة، تكشف معطيات (البوابة) عن واقع يتجاوز التهريب إلى تحركات عسكرية مصرية داخل الأراضي السودانية، ووقائع تضع سيادة البلاد على المحك. وبين تمدد ميداني تتحدث عنه المصادر وصمت رسمي من سلطة بورتسودان، يبقى السؤال: إلى متى تظل الأراضي السودانية عرضة لفرض الأمر الواقع، بينما تغيب إجراءات واضحة لحماية الحدود ومحاسبة المسؤولين عن انتهاك السيادة الوطنية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى