اخبار

صحيح السودان : خطاب البرهان – مهزلة اللستك والكوتشينة 

صحيح السودان : خطاب البرهان – مهزلة اللستك والكوتشينة

 

السلطة نت – متابعات

 

جلس البرهان بفضل ثورة ديسمبر المجيدة في قصر الإليزيه في باريس ضمن وفد حكومة الثورة بقيادة د. عبد الله حمدوك، الوفد الذي كان يناقش إعفاء مليارات الدولارات من ديون السودان، وينخرط في مباحثات مع قادة العالم حول مستقبل السودان الاقتصادي.. وكل ذلك في سياق انتشال السودان من حفرة نظام الإنقاذ عبر انتقال مدني ديمقراطي يطوي صفحة الحروب والاستبداد والفساد ويفتح صفحة عنوانها “حرية سلام وعدالة”. هذا هو جوهر المشروع الذي ناضل في سبيله الثوار وخرجوا إلى الشوارع وأحرقوا “اللساتك” وعندما قال أنصار الثورة المجد للساتك كانوا يقصدون تمجيد مشروع الثورة عبر الاحتفاء بأدواته النضالية البسيطة، فسخر منهم البرهان قائلاً المجد للبندقية فما باله هذه الأيام يتراجع ويجتهد في الظهور وهو يجلس على “لستك” ويستقبل بعض المهرجين وملوك البذاءة والانحلال في القصر الجمهوري بصفتهم يمثلون شباب الثورة وكأنما مؤهلات الشاب الثائر تنحصر في طريقة تصفيف شعره!!

هكذا يتخبط البرهان في البحث عن شعبية، فيبتذل رموز الثورة في مجرد الجلوس على “لستك” والتقاط الصور مع مجموعة مهرجين في التيك توك!!

 

لقد طعن البرهان فرصة السودان التاريخية في ظهرها، وفرط متعمداً في مسار التعافي الاقتصادي والسياسي ليهدم حكومة الثورة بانقلابه العسكري، ليجد نفسه رهينة تحالفات معقدة أعادت الإسلاميين إلى التحكم في المشهدين العسكري والسياسي، وفتحت الباب على مصراعيه لحرب مدمرة خلّفت أكبر كارثة إنسانية في العالم.

 

لقد حطّم البرهان أحلام السودانيين وآمالهم عقب ثورة ديسمبر المجيدة في السلام والاستقرار والعيش الكريم، وأضاع فرصته الشخصية في أن يذكره التاريخ كأحد روافع الانتقال المدني الديمقراطي.

 

اختار قائد الانقلاب أن يفرط في الوطن كله، ثم يجلس على قارعة الدمار يحتسي “العرديب” ويلعب “الكشتينة”، ليستعرض شعبية زائفة يتوهم أنها ستبقيه على كرسي السلطة المترنح.

 

رجل أُتيح له أن يُخلد في صفحات المجد كقائد عسكري ساهم في تحقيق السلام وطوى صفحة الحكم العسكري لصالح الدولة المدنية، وإنجاح مشروع الإصلاح الأمني والعسكري الذي يحرر الجيش من قبضة التنظيم الإسلاموي ويجعله جيشاً قومياً ومهنياً، أهدر البرهان هذه الفرصة التاريخية لينتهي به المقام كأسوأ دكتاتور عسكري يتسلط على بلد يشتعل حرباً ويسحق شعبه الجوع، بلد مهدد بالانقسام، تنتهك سيادته وتنهب موارده والجنرال يجلس على ناصية الخراب.. على “لستك” مسروق من الثورة التي انقلب عليها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى