مقالات

هيمنة القاهرة على الخرطوم : الحقيقة التي يجب أن يعرفها السودانيون

هيمنة القاهرة على الخرطوم : الحقيقة التي يجب أن يعرفها السودانيون

متابعات – السلطة نت

– عنوان الحقيقة -ود المرحوم

منذ استقلال السودان، لم تكن العلاقة بينه وبين مصر علاقة ندية أو قائمة على التكامل ، بل ارتبطت دوماً بميزان قوة يميل لصالح القاهرة التي سعت إلى التحكم في مفاصل القرار السوداني ، خاصة عبر المؤسسة العسكرية.

 

هذا النفوذ جعل الجيش السوداني في كثير من الأحيان أداةً بيد مصر ، وهو ما أضعف فرص قيام حكم مدني حقيقي يعبر عن تطلعات الشعب السوداني.

السودان بلد غني بالموارد الطبيعية والزراعية والحيوانية والمعدنية ، وقد استفادت مصر من هذه الخيرات بشكل كبير ، حتى باتت جزءاً مهماً من اقتصادها.

 

لذلك، لم يكن غريباً أن تسعى القاهرة إلى ضمان استمرار نفوذها في السودان ، ولو على حساب استقراره السياسي والاجتماعي.

 

مع اندلاع الحرب الأخيرة بين الجيش وقوات الدعم السريع ، اتهمت أصوات سودانية مصر بأنها لعبت دوراً في إشعال الصراع بحجة القضاء على الدعم السريع باعتباره قوة موازية للجيش.

 

الهدف وفق هذه الروايات  كان إضعاف أي قوة منافسة للجيش الذي تسيطر عليه القاهرة ، لضمان استمرار نهب الموارد بلا عوائق ، لكن حسابات مصر لم تكن دقيقة، إذ أثبت الدعم السريع أنه ليس قوة يسهل القضاء عليها.

 

الحرب دفعت أكثر من مليوني سوداني إلى الهجرة نحو مصر ، وبحكم اتفاقية الحريات الأربع بين دول حوض النيل ، كان من الطبيعي أن يدخلوا بلا قيود ، لكن القاهرة فرضت شروطاً قاسية ، حتى وصل سعر الفيزا إلى ثلاثة آلاف دولار ، وهو مبلغ يفوق تكلفة تأشيرات دول كبرى كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة ، هذه السياسة فتحت الباب أمام شبكات التهريب التي راح ضحيتها آلاف السودانيين، بينهم نساء وأطفال.

 

إلى جانب ذلك ، يواجه السودانيون في مصر أشكالاً متعددة من القهر والتمييز ، حيث طالت الاعتقالات نساءً وأطفالاً وكبار سن، بل إن بعض الأسر السودانية تقبع الآن في السجون المصرية.

 

هذه الممارسات  بحسب روايات سودانية  تتم بالتنسيق مع حكومة بورتسودان ، التي يصفها كثيرون بأنها حكومة “عصابة الإخوان المسلمين”، ما يعمق مأساة الشعب السوداني.

 

ورغم هذه الانتهاكات ، تتلقى مصر دعماً مالياً من الأمم المتحدة مقابل استضافة اللاجئين السودانيين ، ما يطرح سؤالاً أخلاقياً حول كيفية استفادة دولة من أموال المجتمع الدولي بينما تمارس التضييق على من يفترض أنهم تحت حمايتها ، السودانيون يرون أن على مصر احترام المواثيق الدولية والالتزام بالمعايير الإنسانية ، لا استغلال الأزمة لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.

 

القضية السودانية تكشف عن حقيقة مرة: أن العدو الحقيقي للشعب السوداني قد لا يكون فقط في الداخل، بل أيضاً في الخارج ، حيث تتشابك المصالح الإقليمية والدولية على حساب معاناة الناس ، وعلى مصر أن تدرك أن استمرار هذا النهج لن يجلب لها سوى المزيد من العداء الشعبي ، وأن احترام حقوق السودانيين هو الطريق الوحيد لبناء علاقة متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل، لا على الهيمنة والاستغلال.

 

– للحديث بقية…..

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى