مقالات

صحفي : يكتب – سيادة السودان في البحر الأحمر بين الشكوك والضبابية

صحفي : يكتب – سيادة السودان بين الشكوك والضبابية

متابعات – السلطة نت

كتب الصحفي عزمي عبدالرزاق تحت عنوان “انتقاص سيادة بالإقرار المسبق” أن تطبيق نظام الإقرار المسبق للشحنات حوّل البحر السوداني من حدود سيادية محروسة إلى شاشة مراقبة مكشوفة، يمكن عبرها التمييز بسهولة بين السفن التجارية وما تحمله من بضائع أو معدات عسكرية.

 

الأخطر، بحسب المقال، أن السفن غير المسجلة ضمن النظام تدخل تلقائياً في دائرة الشبهة والرصد، وكأن البحر نفسه وُضع تحت وصاية غير معلنة.

 

المقال أشار إلى أن الأمر لا يتعلق بتسهيل الإجراءات أو تحديث الأنظمة، بل بتفريغ مفهوم السيادة البحرية من مضمونه، وتحويل الموانئ إلى نقاط بث معلومات بدلاً من حماية مصالح وطنية، وهو ما وصفه بأنه “كشف أمني كامل” تحت غطاء إداري.

 

وتساءل الكاتب عن جدوى النظام الذي يجبر المواطن السوداني على دفع ملايين الدولارات دون إضافة قيمة حقيقية، مشيراً إلى أن الارتباك بات واضحاً في إجراءات الاستيراد، وأن جميع شركاء العملية – الموردون والمستوردون والمخلصون الجمركيون ووكلاء الخطوط الملاحية – ما زالوا يتساءلون عن كيفية التعامل مع هذا “الكائن الإداري الغامض”.

 

كما انتقد النسخة الإلكترونية التي وفّرها موقع الجمارك، واصفاً إياها بالضعيفة والمربكة، فيما وزارة التجارة والصناعة لم تصدر أي بيان أو موقف، وسلطات الجمارك لم تعقد ورشاً توضيحية لشركائها، مما يثير تساؤلات حول إدارة المخاطر في جمارك البحر الأحمر، ولماذا يبدو المشهد وكأنه تواطؤ على حساب الشعب السوداني.

 

غرفة المستوردين طالبت بإخضاع النظام لمزيد من الدراسة وعددت سلبياته، لكن دون استجابة، بينما تستفيد الشركات الأجنبية من رسوم الإصدار الدولارية التي تصل إلى نحو 4 دولارات عن كل طن يدخل البلاد، وهو ما يمثل نزيفاً للعملة الصعبة يتحمله المواطن في النهاية.

 

الكاتب شدد على أن النظام لا يقدم أي جديد في التخليص الجمركي ولا يضفي مصداقية على الفواتير، إذ تخضع البضائع للفحص الميداني عند الوصول، مؤكداً أن النظام ليس عالمياً بل أفريقياً، تطبقه أضعف الدول الأفريقية.

 

وأشار إلى أن وزارة التحول الرقمي لم تتبن النظام، بل جرى تمريره تحت لافتة “الشراكة الذكية” بين الجمارك وشركة Sustain & Able، واصفاً ذلك بأنه تسمية أنيقة لقرار غامض لا يخلو من شبهات “كمشنات”، متسائلاً عن أسباب الإصرار على تطبيقه ومن يقف وراءه، في ظل ضبابية تثير مخاوف على سيادة السودان وأمنه البحري.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى