أسامة : حين يرحل الحلم واقفاً

أسامة : حين يرحل الحلم واقفاً
السلطة نت – مقالات
– عنوان الحقيقة – ود المرحوم
رحل أسامة ، ولم يكن رحيله عابراً كمرور الأيام ، بل كان غياباً ثقيلاً يترك في القلب صمتاً لا يزول ، وذكرى تبقى حية لا تنطفئ ، كان إنساناً بكل ما تحمله الكلمة من معان التقيته مرة واحدة في الخرطوم قبل اندلاع الحرب ، في اجتماع خاص بالشباب حول ثورة ديسمبر ، وتبادلنا أطراف الحديث عن مستقبل السودان بعد هذه الثورة العظيمة وتفاصيل أخرى ، ولم التقيه مرة أخرى .
بدا واضحاً أنه يعرف ماذا يريد ، وأنه يمتلك رؤية تتجاوز عمره الصغير ، مفعم بالعلم ، مشبع بروح القيادة ، وصادق في كل كلمة ، أمس ، غادر أسامة الحياة إثر طائرة مسيرة غادرة لم تعرف سوى قتل الأبرياء والعزل والأطفال والنساء .
وأن غيابه ليس مجرد فقد شخصي لاهله و وذويه ، بل خسارة وطنية كبيرة ، رحل وهو يحمل قلماً وفكرة ، لم يكن القلم عنده مجرد أداة ، بل كان سلاحاً للوعي وصوتاً للحقيقة ومنبراً لقضايا شعبه ومجتمعه ، اختار أن يترك حياة الترف في فلادلفيا الأمريكية ، لا زهداً في النعيم ، بل وفاء لقضية آمن بها، وإيماناً برسالة حملها في قلبه وعقله.
كان شاباً شجاعاً ، لا يخشى قول الحق ، صادقاً في مواقفه نقي السريرة ، واضح الهدف ، كان سياسياً من الطراز الرفيع ، لا يقيس الأمور بمصالح ضيقة ، بل برؤية واسعة وضمير حي وعقل يدرك معنى المسؤولية.
رحل الجسد ، لكن بقيت كلماته التي كتبها ، والأفكار التي زرعها ، والمواقف التي سجلها ، بقي أثره في كل قلب عرفه وأحبه ، وفي كل شاب ألهمه ، وفي كل حلم شاركه رحيله لم يكن مجرد حدث ، بل كان علامة على أن الطريق ما زال طويلاً ، وأن القضية لم تنته ، وأن المشروع مستمر حتى القضاء على الإرهاب في السودان وفي المنطقة.
رحم الله أسامة ، وأسكنه فسيح جناته ، وجعل ذكراه نوراً يهتدي به السائرون على درب الحرية والكرامة ، لقد رحل تاركاً وراءه إرثاً من الشجاعة والصدق والإيمان بالقضية وسيظل اسمه محفوراً في ذاكرة السودان ، كأحد أبناء جيل آمن أن التغيير ممكن ، وأن التضحية ثمن الحرية.
شارك هذا الموضوع











