تقارير

السودان : أسواق تحترق ومدنيون يقتلون بالمسيرات

السودان : أسواق تحترق ومدنيون يقتلون بالمسيرات – تقرير

السلطة نت – متابعات

تحولت سوق أميت في منطقة أبيي إلى مقبرة جماعية، الاثنين، بعدما استهدفتها طائرة مسيّرة وأشعلت النيران في المكان، لتقتل ما لا يقل عن 153 شخصاً، وفقاً لمسؤول محلي.

وفي مشهد يعكس اتساع دائرة الموت في السودان، احترقت أجزاء من السوق حتى أساساتها، وتفحمت جثث الضحايا، بينما توقفت الشاحنات وسط الدمار، وقد ذابت إطاراتها بفعل شدة الانفجار.

كان السوق مكتظاً بالناس عندما وقع الهجوم دون إنذار مسبق. حاول بعضهم الفرار من ألسنة اللهب، لكن آخرين لم يتمكنوا من النجاة. وبحلول الثلاثاء، كانت النيران لا تزال مشتعلة في أجزاء من الموقع، فيما دُفن الضحايا في مقبرتين، بحسب يوهانا أكول نغور، وزير الإعلام في أبيي، الذي زار السوق بعد الهجوم.

تقع أبيي في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وتكتسب أهمية استراتيجية لاحتياطياتها النفطية. لكن الهجوم الذي استهدف سوق أميت وقع بعيداً عن خطوط المواجهة المباشرة، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في 21 أكتوبر الجاري، ما يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه المدنيين حتى في المناطق البعيدة عن جبهات القتال.

واتهم مسؤولون محليون الجيش السوداني بتنفيذ الهجوم، فيما أدانت حكومة جنوب السودان الضربة واستدعت السفير السوداني إلى جوبا.

ولم يرد متحدث باسم الجيش السوداني فوراً على طلب للتعليق. وقالت منظمة أطباء بلا حدود إنها تقدم الرعاية لأكثر من 20 مصاباً في هجمات المسيّرات، بينهم حالات حرجة.

من أبيي إلى الخرطوم ودارفور

لا تقف مأساة سوق أميت عند حدود المنطقة المتنازع عليها. ففي أكتوبر الجاري، شهد السودان سلسلة هجمات بالطائرات المسيّرة أوقعت قتلى في أسواق وأحياء سكنية ومواقع عمل، وسط صعوبة التحقق المستقل من الحصيلة الإجمالية للضحايا.

في حي بري شرقي الخرطوم، قُتل ثلاثة أطفال في هجوم بطائرة مسيّرة، وفقاً لما أورده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في إدانته للهجمات الأخيرة. وأشار أيضاً إلى هجمات في ولايتي جنوب دارفور والنيل الأبيض.

كما شهدت مدينة نيالا، الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، هجوماً على سوق أوقع عشرات القتلى، وفقاً للتقارير الواردة عن الحادثة.

تجمع هذه الهجمات بين مواقع مختلفة، لكنها تشترك في حصيلة واحدة: مدنيون يُقتلون في أماكن ترتبط بمعاشهم اليومي، من الأسواق ومناطق السكن إلى مواقع التعدين التي توفر الدخل لآلاف الأسر.

المسيّرات توسع نطاق الموت

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، اتسع استخدام الطائرات المسيّرة لدى الطرفين، وأصبحت الضربات الجوية تطال مناطق بعيدة عن خطوط المواجهة.

وفي مايو 2025، استهدفت قوات الدعم السريع مدينة بورتسودان على مدى أيام، وضربت المطار ومستشفى. وأظهرت تلك الهجمات قدرة القوات على تنفيذ ضربات لمسافات بعيدة، ما زاد المخاوف بشأن سلامة المدنيين والمنشآت الحيوية.

ويرى أندرياس كريغ، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بكلية كينغز كوليدج لندن، أن المسيّرات تتيح لأطراف الحرب الضغط على السكان المدنيين، خصوصاً في ظل الجمود النسبي الذي وصلت إليه العمليات العسكرية.

وبحسب كريغ، حصلت قوات الدعم السريع على مسيّرات صينية عبر سلسلة إمداد قال إن الإمارات أنشأتها، بينما تمكن الجيش السوداني من الوصول إلى مسيّرات إيرانية وتركية. وتنفي الإمارات دعم أي من الطرفين.

ومع اتساع استخدام هذا السلاح، تتزايد المخاطر التي تواجه المدنيين في بلد أُجبر فيه نحو 14 مليون شخص على النزوح منذ بداية الحرب، وفقاً للأرقام التي أوردتها نيويورك تايمز.

المدنيون ضحايا المسيّرات

في سوق أميت، بقيت آثار الهجوم واضحة بعد يوم من وقوعه: أجزاء محترقة، وشاحنات متوقفة وسط الدمار، وجثث تفحمت بفعل النيران. أما الحصيلة، التي بلغت 153 قتيلاً على الأقل وفق المسؤول المحلي، فظلت مرشحة للارتفاع.

وأدان غوتيريش الهجمات المتواصلة بالطائرات المسيّرة في السودان، محذراً من آثارها المدمرة على مجتمعات تعاني أصلاً من تبعات الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

ومع استمرار الضربات، تتقلص الأماكن التي يستطيع المدنيون فيها ممارسة حياتهم بعيداً عن خطر القصف. فالسوق الذي يقصده الناس لشراء احتياجاتهم، والمنجم الذي يعمل فيه المعدّنون لكسب قوت أسرهم، والحي الذي يلعب فيه الأطفال، باتت جميعها مواقع محتملة للموت.

في السودان، تتسع حصيلة الحرب لتشمل أسواقاً تحولت إلى ساحات للموت، ومناجم دفن القصف العاملين فيها، وأحياء سكنية لم يسلم أطفالها من المسيّرات. ومع اتساع نطاق الضربات، باتت تفاصيل الحياة اليومية شاهدة على حرب تحصد الأرواح بعيداً عن جبهات القتال.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى