السودان : من يرفض السلام لا يصنع بطولة – بل يكتب تاريخاً من الدمار

السودان : من يرفض السلام لا يصنع بطولة – بل يكتب تاريخاً من الدمار
متابعات – السلطة نت
لا أؤكد ولا أنفي خبر سفر الفريق عبد الفتاح البرهان إلى سويسرا، فالمعلومة في سياقها الإخباري شأن كل مؤسسة ومصادرها. لكن ما يهمني هنا ليس المكان الذي قد يذهب إليه البرهان، بل الموقف الذي تكشفه ردود الفعل على مجرد احتمال ذهابه في مهمة سياسية قد تكون مرتبطة بالسلام.
من اللافت أن بعض الأصوات، وخصوصاً من بين “بني كوز”، هرعت لنفي الخبر وكأن القضية حياة أو موت. النفي في ذاته ليس المشكلة، فهو حق سياسي وإعلامي، لكن الطريقة التي جاء بها، مشفوعة بقدر لافت من الحدة والتشفي، تفضح شيئاً أبعد من مجرد التدقيق في الأخبار: إنها تكشف لون النفوس.
أي نفس هذه التي لا تتمنى السلام ولو على سبيل الاحتمال؟ أي عقل يرفض الفكرة من حيث هي على الاقل اصبر وانتظر النتائج ربما ينتهي الاتفاق بين البرهان والامريكان الى “القبض على حميدتي والغحاطة وكرفستهم في الطيارة القطرية وتسليمهم لكم لتقطعوا رؤسهم في ميدان أبوجنزير” مش وارد؟.
المفارقة هنا فاضحة: من تسميهم ب “القحاطة” لا يخفون أنهم دعاة سلام، قد تختلف معهم في مواقفهم وأساليبهم، لكنهم لا يرفضون مبدأ وقف الحرب. أما أنت، فتصطف دائما في ضفة استمرارها، حيث يصبح رفض السلام موقفاً أصيلاً لا مجرد خلاف حول التفاصيل.
التاريخ السوداني الحديث مليء بالدماء والدموع، لكن درسه الأبرز أن رفض السلام من حيث المبدأ ليس بطولة، بل دعوة للخراب والدمار وكل يوم يعضد أن هذه الجماعة تتغذى على دماء الناس ولاتتنفس كما البوم اللا الخراب .
السلام ليس رفاهية ولا شعاراً انتخابياً، بل صمام أمان لوجود الدولة نفسها. حين يصبح العناد السياسي أقوى من الرغبة في إطفاء النار، فنحن أمام انتحار جماعي مقنّع بشعارات “المقاومة” و”الثبات”.
قد يذهب البرهان إلى سويسرا، وقد لا يذهب، لكن المهم أن نعرف إلى أي ضفة ننتمي: ضفة من يرى في أي اتفاق فرصة لتقصير عمر الحرب، أو ضفة من يرى في استمرار القتال وسيلة لتصفية خصومه حتى لو احترق البلد كله. بين هذين المعسكرين يتحدد موقعك، لا بقدر ما تنفي أو تؤكد خبراً، بل بقدر ما تقف مع الحياة أو مع الفناء.
#حرب_الندامة
#اللهم_لا_ترفع_للكيزان_راية_ولا_تحقق_لهم_غاية_واجعلهم_للعالمين_عبرة_وآية
عثمان فضل الله











