ذكاء المدافع : الجيش السوداني يتقن فن القنص الجوي

ذكاء المدافع : الجيش السوداني يتقن فن القنص الجوي
متابعات – السلطة نت
بقلم محمد مصطفى محمد صالح – يستخدم الجيش السوداني في العاصمة تكتيكًا متطورًا للدفاع الجوي ضد المسيّرات الانتحارية، يُعرف بتكتيك “الصياد”، ويعتمد على الرصد الصامت والكمين المفاجئ بدلًا من النيران العشوائية أو الكثيفة.
يعتمد هذا الأسلوب على إخفاء المدفعية مثل مدفع 23 في مواقع مدروسة، غالبًا قرب مسارات الطيران المتوقعة أو بجوار أهداف حيوية، حيث يتم تمويه السلاح وانتظار الهدف حتى يدخل في مدى القتل الفعّال، ليقوم الطاقم بإطلاق النار بدقة وسرعة، مفاجئًا المسيّرة قبل أن تتمكن من المناورة أو الهروب.
هذا التكتيك أثبت فعاليته تاريخيًا، فقد استخدمه الجيش العراقي خلال غزو بغداد عام 2003، حيث تمركزت المدافع في الأزقة وتحت الجسور، وأصابت طائرات أباتشي ومسيّرات استطلاع أمريكية بنفس مبدأ المباغتة. كما استُخدم في أوكرانيا ضد طائرات شاهد الإيرانية، حيث كانت فرق الدفاع تنتظر بهدوء ثم تضرب لحظة مرور الدرون فوق نقطة محورية، وغالبًا ما كانت الإصابات مباشرة دون الحاجة لرشقات طويلة.
في الخرطوم، طبّق الجيش هذا التكتيك بشكل منظم ضد المسيّرات، حيث تم تمويه المدافع على أطراف الطرق أو داخل المباني المدمرة، وتمكنت الفرق من إسقاط عدة مسيّرات بكفاءة، مما يثبت أن هذا الأسلوب يتفوّق على الضرب العشوائي الذي يستهلك الذخيرة دون نتائج فعالة.
يتساءل البعض عن سبب عدم إطلاق نار كثيف عند مرور المسيّرات، لكن الواقع أن النيران الكثيفة قد تكشف موقع السلاح وتستنزف الذخيرة دون إصابة دقيقة، بينما يوفر تكتيك الصياد الذخيرة ويحقق إصابات محققة بأقل قدر من المخاطرة والتكلفة. المعركة الحالية تؤكد أن الذكاء في القتال لا يُقاس بشدة الصوت، بل بدقة الإصابة.
شارك هذا الموضوع











