مقالات

المقترح الأمريكي في مهب الريح

المقترح الأمريكي في مهب الريح”

متابعات – السلطة نت

وافقت قوات الدعم السريع على المقترح الأمريكي الخاص بتنفيذ هدنة لوقف القتال بينها وبين الجيش السوداني، في تحول لافت بعد أن ظلت ترفض الهدنة سابقًا، بينما كان الجيش السوداني يبدي موافقته عليها تقديرًا للظروف الإنسانية للمواطنين في مناطق الاشتباكات.

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا وافقت هذه القوات الآن؟

الإجابة تكمن في الحملة الإعلامية الشرسة التي كشفت الفظائع والانتهاكات التي ارتكبتها، والتي وثقتها بنفسها، مما غيّر مجرى التعاطف الدولي معها، وخصم من رصيدها، ووضعها في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي.

 

لقد شهد الغرب ما يشبه “صحوة ضمير”، أدارت خلالها الشعوب ظهرها لتلك القوات، ما أدى إلى تصاعد الضغوط على حكوماتها للتفاعل الإيجابي مع مجريات الأحداث في السودان.

 

تراجع الحماس من قبل الداعمين لأسباب عدة، أبرزها إطالة أمد الأزمة دون تحقيق نتائج ملموسة، إلى جانب الضغوط الشعبية التي بدأت ترى في هذه الحرب عبثًا أهدر الموارد وأقحمهم في صراع لا نهاية له. ومن المتوقع أن تتصاعد حالة التململ الشعبي في تلك الدول قريبًا.

 

لم تعد واشنطن كما كانت في بداية الحرب؛ فالمتغيرات الإقليمية والدولية دفعتها إلى إعادة النظر في كيفية التعامل مع القارة السمراء، وبوّابتها السودان.

 

السودان الآن حاضر بقوة في أروقة القرار الدولي، وقد أربكت تطورات المشهد السياسي حسابات العديد من الأطراف، خاصة بعد مجازر الفاشر التي شكّلت صدمة عنيفة حتى لحلفاء الدعم السريع، وأسهمت في تعريتها أمام الرأي العام الإقليمي والدولي.

 

نجحت الحكومة السودانية في استثمار هذه المجازر إعلاميًا وسياسيًا، وحققت من خلالها مكاسب استراتيجية، لن تمر مرور الكرام، بل ستكون القشة التي قصمت ظهر الخصم.

 

مجازر الفاشر أعادت الثقة في الجيش السوداني، ومنحته قوة إضافية ومنعة في مواجهة خصومه، مما سيعجّل بالانتصار الشامل وتحرير كل شبر من أرض الوطن.

 

كما أن تماسك الجبهة الداخلية بعد هذه المجازر كان بمثابة انتصار معنوي كبير، زاد من عزيمة الجيش وإصراره على المضي قدمًا نحو الحسم.

 

ولعب أبناء السودان في الخارج دورًا محوريًا في إيصال صوت الوطن، من خلال علاقاتهم مع منظمات المجتمع المدني، ونجحوا في تحقيق اختراقات ملموسة غيّرت مفاهيم ومواقف كثيرين تجاه ما يجري في السودان.

 

الدبلوماسية الرسمية والشعبية كان لها نصيب الأسد في تبصير الرأي العام الإقليمي والدولي بحقائق المشهد السوداني، مما يمهد لتغيرات مفاهيمية مرتقبة من القاعدة إلى القمة، وقد تكون هذه أولى خطوات التعافي الوطني.

 

لقد صنعت مجازر الفاشر وجدانًا إنسانيًا إقليميًا ودوليًا، لم يكن ليتشكل لولا هذه الفظائع، وأسهمت القوات في إحكام الحبل حول عنقها بإرادتها.

 

الصراع بين الحق والباطل قائم إلى قيام الساعة، ولا شك أن النصر قادم، طال الزمن أم قصر. فـ”النصر صبر ساعة”.

 

 

شارك هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى