السيادة في مواجهة الوصاية : السودان يرفض الإدارة بالوكالة

السيادة في مواجهة الوصاية: السودان يرفض الإدارة بالوكالة
متابعات – السلطة نت
بقلم رشان أوشي – إلى أخي مبارك أردول: “لن نذل ولن نهان.. ولن نطيع الأمريكان”. لقد اتجه مجلس الأمن والدفاع بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان نحو السلام، لكنه سلام مشروط بإرادة وطنية لا تخضع للوصاية الدولية، بل تنطلق من قاعدة السيادة والاستقلال.
قرار القيادة العسكرية السودانية جاء كخطوة مضادة لتيار الخضوع الذي يمثله أردول وآخرون، في وقت لعبت فيه الرباعية الدولية دورًا محوريًا في رسم مسار التسوية السياسية عبر الاتفاق الإطاري، الذي بدا في ظاهره دعمًا للانتقال المدني، لكنه في جوهره محاولة لإعادة هندسة موازين القوة داخل مركز القرار الوطني، عبر شرعنة قوى موازية وإدخالها كشريك في القرار السياسي والعسكري.
سعت الرباعية إلى إطالة عمر هذه القوى عبر منحها غطاءً قانونيًا ودوليًا يضمن استمرار نفوذها الاقتصادي والعسكري، مما أضعف مركز الدولة وجيشها النظامي. وهكذا تحوّل الاتفاق الإطاري إلى أداة لتفكيك الدولة من الداخل، حين منح الشرعية لمكوّن مسلح خارج بنية القيادة المركزية، في سياق دولي يسعى لإعادة إنتاج نموذج “حكم الشعوب بالوكالة”.
الرباعية الدولية، في هذا السياق، تمثل امتدادًا لأنماط الهيمنة القديمة في ثوب مؤسسي جديد، تتحرك باسم السلام، لكنها في جوهرها إعادة إنتاج للاستعمار بصيغ ناعمة، حيث تتخفى المصالح خلف شعارات إنهاء الحرب وحماية المدنيين.
تشبه الرباعية تحالفات الاستعمار التي دخلت إفريقيا مطلع القرن العشرين تحت لافتة التنوير، بينما كانت تنهب الموارد وتسترق الشعوب، ثم تعود اليوم في هيئة رعاة السلام، ولكن بذات الجوهر: السيطرة على القرار السياسي عبر الوكلاء.
في السودان، تسعى الرباعية إلى تفكيك إرث المقاومة التاريخية الممتدة منذ الثورة المهدية، مرورًا بحركة التحرر الوطني، وصولًا إلى الموجة الراهنة من مقاومة التبعية السياسية والاقتصادية، عبر تمكين الوكلاء من مفاصل الدولة وفرضهم بالحصار والعقوبات، ورعاية تغيير ديمغرافي يستبدل السكان الأصليين بآخرين.
لكن في كل حقبة، يفرز الوعي الوطني السوداني قائدًا يقف ضد مؤامرة الإدارة بالوكالة، ويعيد تعريف معادلات القوة رغم الحصار والحرب. فالسودان، مهما جُرّب إخضاعه، يحتفظ في ذاكرته السياسية بما يكفي من المناعة الأخلاقية والفكرية ليعيد صياغة قراره السيادي.
التاريخ لا يعيد نفسه إلا حين تنسى الشعوب دروسها، والسودان رغم الجراح ما زال يتذكّر: يتذكر الثورة المهدية، ويتذكر الاستقلال، ويتذكر أن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع حين تلتقي السيادة بالوعي الوطني.
محبتي واحترامي.
شارك هذا الموضوع











