أديس أبابا : تغرق في سيول بشرية – أكبر صلاة عيد فطر في العالم تحمل رسالة التعايش والسلام

أديس أبابا : تغرق في سيول بشرية – أكبر صلاة عيد فطر في العالم تحمل رسالة التعايش والسلام
السلطة نت – أديس أبابا
بقلم : ابوعلامة
في صباح عيد الفطر المبارك ، تحولت العاصمة الإثيوبية أديس أبابا إلى لوحة إنسانية مهيبة ، حيث اجتمع أكثر من مليوني مسلم لأداء صلاة العيد في أكبر تجمع إسلامي عالمي ، وليس الثاني بعد المملكة العربية السعودية في موسم الحج كما أشارت بعض التقارير الاخبارية ، ليكتب هذا الحدث صفحة جديدة في تاريخ التلاحم الديني والاجتماعي.
منذ ساعات الفجر الأولى ، بدأت السيول البشرية تتدفق من كل حدب وصوب نحو الاستاد الكبير ، من صينية غلاغل انطلقت موجات بشرية غطت الطرقات وأوقفت حركة السيارات ، بينما شهد شارع المطار تدفقاً آخر لا يقل كثافة ، لتتشابك الأقدام والوجوه في مشهد يفيض بالروحانية.
أما من منطقة تور لوج ، فقد اندفعت جموع أخرى ، حتى غدت مساحة تقدر بنحو عشرة كيلومترات مربعة ممتلئة بالمصلين ، وكأن الأرض نفسها تنبض بالحياة.
لكن ما جعل هذا الحدث أكثر فرادة هو الرسالة التي حملها للعالم: إثيوبيا نموذج للتعايش الديني السلمي ، فقد شارك غير المسلمين في التنظيم بالتعاون مع الأجهزة الأمنية ليؤكدوا أن هذه المناسبة ليست حكراً على المسلمين وحدهم ، بل هي احتفال جماعي بالسلام والمحبة.
كما حضر مسلمون من مختلف الجنسيات المقيمة في إثيوبيا ، ليعيشوا تفاصيل هذه اللحظة التاريخية ، في مشهد يختصر معنى الأخوة الإنسانية.
هذا المحفل لم يكن مجرد صلاة ، بل كان إعلاناً صريحاً بأن إثيوبيا قادرة على أن تكون منارة للتسامح والتعايش فبين تكبيرات العيد ودموع الفرح ، ارتسمت صورة وطن يحتضن الجميع ، ويثبت أن الدين يمكن أن يكون جسراً للتواصل لا جداراً للفصل.
إلى جانب البعد الروحي ، يعكس هذا الحدث الوجه الجديد لإثيوبيا ، الدولة التي تخطو بثبات نحو التنمية والتطور ، تحت قيادة رئيس الوزراء الدكتور أبي أحمد تسير البلاد بخطط مدروسة في البنية التحتية والتنمية البشرية ، واضعة أسساً راسخة لمستقبل واعد.
إن هذا المشهد الجماهيري الضخم يعكس أيضاً قدرة الدولة على التنظيم ، وإدارة الحشود ، وتوفير الأمن ، وهو ما يعكس نضجاً مؤسسياً يليق بدولة تسعى لتكون ضمن صفوف الدول المتقدمة.
لقد كانت صلاة العيد في أديس أبابا هذا العام بمثابة رسالة عالمية ، مفادها أن الإسلام في إثيوبيا يعيش في كنف التعايش السلمي ، وأن الشعب الإثيوبي قادر على أن يكون نموذجاً للوحدة والتآخي في زمن الانقسامات ، إنها رسالة حب ، وإعلان سلام ، وتجسيد حي لمعنى “الأمة الواحدة”.
حفظ الله الإسلام والمسلمين ، وحفظ الله إثيوبيا شعباً وحكومة ، وكل عام ووطني السودان بخير ، سائلاً الله أن يعم الأمن والأمان والاستقرار في ربوعه ، وأن تظل هذه المشاهد الإنسانية شاهداً على أن العالم ما زال قادراً على أن يتوحد حول قيم الخير والمحبة.

شارك هذا الموضوع











