حاتم السنهوري : صوت الحق الذي يستحق أن يسمع من موقع القرار

حاتم السنهوري : صوت الحق الذي يستحق أن يسمع من موقع القرار
السلطة نت – مقالات
– عنوان الحقيقة – ودالمرحوم
هنالك أناس يعملون في صمت ، يتجذر في داخلهم حب الوطن وقيم الوطنية ، لا ينتظرون مقابلاً لما يقدمونه ومن بين هؤلاء كان لمولانا حاتم السنهوري مكانة خاصة .
مولانا حاتم السنهوري ، رجل القانون الذي تجاوزت خبرته المهنية الثلاثين عاماً ، ظل طوال مسيرته مثالاً للشجاعة في مواجهة الظلم ، لا يتردد في قول كلمة الحق ، لم يكن مجرد محامٍ أو ناشط قانوني ، بل كان صوتاً صلباً في وجه الاستبداد ، تعرض للاعتقالات والمضايقات بسبب مواقفه المناهضة لنظام الإخوان المسلمين الذي حكم السودان ثلاثة عقود ، تقدم الصفوف وفتح بلاغات ضد رموز النظام متحملاً المسؤولية كاملة ، ليصبح رمزاً للنضال القانوني والسياسي في البلاد.
خلال ثورة ديسمبر المجيدة ، كان السنهوري أحد أبرز العقول داخل تجمع المهنيين السودانيين ، حيث لعب دوراً محورياً في تنظيم الصفوف وتوحيد الجهود ، تاركاً بصمة واضحة في مسار الثورة ، لم يكن حضوره شكلياً ، بل كان فعلاً مؤثراً ، إذ ساهم في دفع الحراك الشعبي نحو التغيير مثبتاً أن القانون يمكن أن يكون أداة للنضال مثلما هو أداة للعدالة.
ومع اندلاع الحرب في أبريل بين الجيش السوداني تحت قيادة الحركة الإسلامية وقوات الدعم السريع ، اختار السنهوري أن يشق طريقه نحو إثيوبيا ، ورغم أن وضعه المادي كان يسمح له بالسكن في أفخم فنادق أديس أبابا إلا أنه آثر أن يعيش في حي شعبي متواضع ، قريب من أبناء جلدته من السودانيين ، ليظل سنداً لهم في محنتهم هذا القرار يعكس فلسفته في الحياة : أن القرب من الناس أهم من رفاهية شخصية وأن التضامن مع المكلومين أسمى من أي امتياز.
على مدى أكثر من عامين ، كرس جهده وماله لخدمة اللاجئين السودانيين في إثيوبيا الشقيقة ، لم يكتف بالدعم القانوني أو المعنوي ، بل قدم مساعدات مادية من جيبه الخاص ، وساهم في توفير الدعم اللوجستي بالتعاون مع شباب سودانيين في أديس أبابا في وقت كان فيه بعض قادة التنظيمات السياسية يقيمون في فنادق فاخرة بتكلفة تتجاوز 300 دولار لليلة وسوف اتناول هولاء في مقال اخر وبشكل تفصيلي .
ظل السنهوري قريباً من الناس ، صامتاً في الإعلام لكنه فاعلاً على الأرض ، يقدم ما يستطيع دون ضجيج أو ادعاء.
إن ما يملكه مولانا من خبرة قانونية ومهنية ، وما قدمه من خدمات إنسانية ، يجعله شخصية لا يمكن تجاهلها في مستقبل الدولة السودانية ، ومكانه في ساحة القانون يظل شاغراً ، ينتظر أن يملأ برجل خبرته وتجربته الطويلة وبإيمانه العميق بأن العدالة ليست مجرد نصوص جامدة ، بل فعل يومي يترجم في خدمة الناس والدفاع عن حقوقهم.
السنهوري هو نموذج لرجل القانون الذي لم يكتف بالعمل في المحاكم بل جعل من حياته كلها قضية ، ومن نضاله اليومي رسالة ، ومن صمته في الإعلام موقفاً أبلغ من أي خطاب.
شارك هذا الموضوع











