تقرير التضخم بالسودان بين الشفافية والفجوات المنهجية

تقرير التضخم بالسودان بين الشفافية والفجوات المنهجية
السلطة نت – متابعات
كشف الخبير الاقتصادي د. مرتضى خضر محمد أبوزيد، مستشار الأعمال وأستاذ الإدارة المالية والتخطيط الاستراتيجي، عن أبرز نقاط القوة والضعف في تقرير الجهاز المركزي للإحصاء حول معدل التضخم لشهر مارس 2026، مؤكداً أن التقرير يجمع بين التزام مؤسسي واضح ومخاطر منهجية مؤثرة.
وأشار أبوزيد إلى أن اعتماد الجهاز على الأوزان الترجيحية القديمة المستندة إلى مسح نفقات ودخل الأسرة لعام 2007 يمثل ثغرة جوهرية، إذ تغيّرت أنماط الاستهلاك بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، حيث أصبحت خدمات مثل الإنترنت والمياه المعبأة من الأساسيات، بينما تراجعت أهمية بنود أخرى كالأثاث والترويح.
في المقابل، ثمّن نقاط القوة التي تضمنها التقرير، مثل الالتزام بالمعايير الدولية، والشفافية في عرض المنهجية عبر ملحق تفصيلي يشرح تركيب الرقم القياسي وسنة الأساس، إضافة إلى الفصل بين بيانات الحضر والريف، والرصد الشهري المستمر رغم ظروف الحرب.
كما أشار إلى دقة التصنيفات التي شملت التضخم الأساسي والمستورد وتضخم الأغذية، مما يعزز فهم أثر سعر الصرف على الأسعار المحلية.
غير أن الخبير شدد على وجود فجوات منهجية، أبرزها تأثير سنة الأساس الذي يوحي بانخفاض معدل التضخم السنوي إلى 40.22%، بينما يعكس الواقع تضخماً تراكمياً خانقاً، فضلاً عن إهمال السوق الموازي للعملات وضعف الرصد اللحظي في مناطق النزاع، وغياب الربط بين ارتفاع الأسعار والسياسات النقدية التوسعية التي أدت إلى نمو الكتلة النقدية بنسبة 653% بين 2023 و2025.
وتوقع أبوزيد أن السودان يتجه نحو فخ الركود التضخمي طويل الأمد، حيث تتزامن معدلات البطالة المرتفعة مع تضخم مستمر، محذراً من أن أي تعافٍ مستقبلي سيتطلب إجراءات نقدية قاسية قد تشمل تغيير العملة أو اعتماد نظام مجلس النقد.
واختتم بتوصيات أبرزها إعادة تقييم سنة الأساس عبر مسح استهلاكي جديد، ودمج بيانات الجهاز مع تقارير المؤسسات الدولية، ومراقبة نمو الكتلة النقدية باعتبارها المؤشر الأهم للتضخم القادم، مع دعم استقلالية الجهاز المركزي للإحصاء لضمان استمرار صدور تقاريره كأداة مرجعية للتخطيط الاقتصادي.
شارك هذا الموضوع










